965 - (أَنْ نُصَلِّيَ) خبر لـ (أنَّ) أو اسمه، وهذا أولى، والعائد إلى ما محذوف.
إن قلتَ فما دلالته على التَّرْجمة؛ قلتُ لو قدَّم الخُطْبة على الصَّلاة، لم تكن الصَّلاة أوَّل ما يُبدأ به.
(المُسِنَّةُ) الثَّنية من المعْزِ، وذكَّر الضَّمير من (وهما راجعان) إلى المؤنَّث؛ لأنَّه اعتبر مُسَمَّاهما، إذ الجَذَعة عبَارة عن معْزٍ ذي سنَة، والمسنَّة عن مَعْزٍ ذي سنتين؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال البرماويُّ ذُكِّر باعتبار المسمَّى أو المذبوح.
(أَوْ تَجْزِيَ) الشَّكُّ من البراء.
الخطَّابيُّ يقال (وفى) و (أوفى) بمعنى واحد، ويقال جزئ عنِّي الشَّيء يجزئ بمعنى قضى، وأجزاني؛ إذا أكفاك، نقول إنَّ ذلك يقضي الحقَّ عنك أو يكفيك، ولا يقضيه عن غيرك.
قال وهذا من النَّبيِّ عليه السَّلام تخصيص لعينٍ من الأعيانِ بحكم مفرد، وليس من باب النَّسخ، فإنَّ المَنْسوخَ إنَّما يقع للأمَّةِ عامَّةً غير خاصَّة لبعضهم.
ابن بطَّال السُّنَّة تقديم الصَّلاةِ قبل الخطبة، وقد غلِطَ النَّسائيُّ فيه حيثُ ترجم له باب الخطبة قبل الصَّلاة.
واستدلَّ عليه بقوله
ج 1 ص 402
(أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ أَنْ نُصَلِّيَ) إذ هذا كان قبلَ الصَّلاةِ؛ لأنَّه كيف يقول (أوَّل ما نبدأ به أن نُصَلِّي) وهو قد صلَّى؛ لأنَّ العربَ قد تَضعُ الفعلَ المُسْتقبلَ مكان الماضي، فكأنَّه قال عليه السَّلام أوَّل ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصَّلاة الَّتي قدَّمنا فعلها وبدأنا بهَا، وهو مثل قوله تعالى {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا} [البروج 8] ، ومعناه إلَّا الإيمان المتقدِّم منهم.
أقول وضع المُسْتقبل مَوْضع الماضي؛ فجاز، والأصل عَدَمه، بَلِ الأولى أن يقال سلَّمنا أنَّ هذا الكلام قبل الصَّلاة، لكن لا يلزم منه كون الخطبة قبلها، فلا يتمُّ الاستدلال به على ما ترجم له.