فهرس الكتاب
1088 - (حُرْمَة) أي مَحْرم.
إن قلتَ قال في الأوَّل مَعَ ذي مَحْرم، وفي الثَّاني ذو مَحْرمٍ، فما الفَرْقُ بينهمَا؛ قلتُ الأوَّل مُشْعر بأنَّها تابعة، والثَّاني بأنَّها مَتْبوعة.
إن قلتَ الحديثُ الأوَّل يدلُّ على عدم جواز سفرها وحدَها فوق ثلاثة أيَّام، والثَّاني على عدم جواز يومين، فمفهوم الأوَّل ينافي الثَّاني؛ قلتُ مفهوم العدد لا اعتبار له.
ابن بطَّال اختلفوا في قَدْر المسافة الَّتي يُستباح فيهَا القَصْر، فقال مالك والشَّافعيُّ وأحمد أربعة بُرُدٍ، والأوزاعيُّ مسيرة يوم تامٍّ، والكوفيُّون ثلاثة أيَّام، وأهل الظَّاهر قليل السَّفر وكثيره إذا جاوز البنيان ولو قصد إلى بستانه قال وأمَّا اختلاف الأحاديث؛ فلأنَّها خرجت على جواز اختلاف السَّائلين، كأن سائلًا سأله هل تسافر المرأة يومًا وليلة مع غير المَحْرم، فقال لا، ثمَّ سأله آخر عن ذلك في يومين، فقال لا، ثمَّ سأله آخر عن مثله في ثلاث، فقال لا، فلا تعارضَ بينَها.
الخطَّابيُّ استدلَّ بالحديث الثَّاني من جَعَل القَصْر ثلاثًا؛ لأنَّ المرأةَ يجوز لها الخروج في أقلَّ منهَا لقصر المسافة وخفَّة الأمر فيه، وإنَّما جاز الرُّخصة في الطَّويل الَّذي فيه المشقَّة وبعث السَّير، وقال قلتُ لو كان العلَّة ذلك؛ لجاز للمرأةِ السَّفر فيما دون الثَّلاث، فلا يَحْرم، لكن لم يجز، فدلَّ أنَّ ذلك ليس بعلَّة لجواز القَصْر، وذهب الأوزاعيُّ إلى القَصْر في مسيرة يوم، وفيه أنَّ المرأة إذا لم تجد محرمًا؛ لم يلزمها الحجُّ متابعة يحيى وصلها أحمد؛ قاله البرماويُّ.
ج 1 ص 422