فهرس الكتاب
1090 - (أَوَّلُ) بالرَّفع على أنَّه بَدَل من الصَّلاة، أو مُبتدأ ثان، ويجوز النَّصْب على أنَّه ظرف؛ أي في أوَّل.
و (ركعتان) رُوِيَ بالألف بأنَّه خبر المبتدأ، وبالياء على أنَّه حال سادٌّ مسدَّ الخبر.
ومثله قول الشَّاعر
~الحَرْب أوَّل ما تكون فتيَّة تسعى بزينتها لكلِّ جهول
إن قلتَ هذا دليل صريح للحنفيَّة في وجوب القَصْر؛ قلتُ لا دلالة لهم فيه؛ لأنَّه لو كان الحديث مُجرًى على ظاهره؛ لما جاز لعائشة إتمامها، ثمَّ إنَّه خبرٌ واحدٌ لا يعارض لفظ القرآن، وهو {أَنْ تَقْصُرُوا} [النِّساء101] الآية، الصَّريح في أنَّها كانت في الأصل زائدة على القَصْر الَّذي معناه التَّنقيص، ثمَّ إنَّ الحديث عامٌّ مخصَّص بالمغرب والصُّبح، وحجِّيَّه العامِّ المخصَّص مختلف فيها، ثمَّ إنَّ راوية الحديث عائشة قد خالفت روايتها، وإذا خالف الرَّاوي روايته؛ لا يجب العمل بروايته عندهم.
ابن بطَّال الفرض قد يأتي لغير الإيجاب، كما يقال فَرَضَ القاضي النَّفقة؛ أي قدَّر، قال بعض المفسِّرين {قَدْ فَرَضَ اللهُ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التَّحريم2] ؛ أي بيَّن لكم كيف تُكفِّرون عنها.
الطَّبريُّ معناه فرضت لمن اختار ذلك من المسافرين.
إن قيل فهل يوجد فرض بهذه الصِّفة؛ قلتُ نعم، كالحاجِّ، فإنَّه مخيَّر في النَّفر في اليوم الثَّاني والثَّالث، وأيًّا فعل؛ فقد قام بالفرض، وكان صوابًا.
النَّوويُّ المعنى فُرِضَت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليها، فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التَّحتيم، وأُقِرَّت صلاة السَّفر على جواز الإتمام، وثبت دلائل الإتمام؛ فَوَجَب المَصير إليه جمعًا بين الأدلَّة.
(تَأَوَّلَ عُثْمَانُ) اختلفوا في تأويله؛ فالصَّحيح أنَّه رأى القَصْر والإتمام جائزان، فأخَذَ بأحدِ الجائزين، وَهُو الإتمامُ، لا ما قيل أنَّ عثمان تأهَّل بمكَّة؛ لأنَّه عليه السَّلام سافر بأزواجه وقَصَر، ولا أنَّه إمام المُؤْمنين، وكذا عائشة أمُّهم، وكأنَّهما في منازلها؛ لأنَّه عليه السَّلام كان أَوْلى بذلك، ولا أنَّ الأعراب حَضَروا معه فَفَعَل ذلك لئلَّا يظنُّوا أنَّ فرضَ الصَّلاةِ ركعتان حضرًا وسفرًا؛ لأنَّ هذا المَعْنى كان موجودًا في زَمَنه عليه السَّلام، كيف وأمر الصَّلاةِ في زَمَنِ عثمانَ كان أشهر، ولا أنَّه نوى الإقامةَ بمكَّةَ بعدَ الحجِّ؛ لأنَّها حرام على المُهاجر فوق ثلاثة أيَّام.
إن قلتَ كيف دلالة هذا الحديث على التَّرجمة؛ قلتُ إطلاق لفظ السَّفَر يدلُّ على أنَّه إذا خرج من مَوْضعه؛ يَقْصر؛ لصدْقِ المُسافِر حينئذٍ عليه.