فهرس الكتاب
1137 - (مَثْنَى) لفظة تدلُّ على أنَّها اثنين اثنين، ففائدة التَّكرار التَّوكيد.
قالوا هو يفيد التَّسليم في كلِّ ركعتين يَفْصل بينها وبين صلاة الأربع، والإلزام أن يكون الظُّهر وسائر الرُّباعيَّات مثنًى مثنًى؛ قاله الكرمانيُّ.
قال ابن الملقِّن في «شرح العمدة» (مَثْنى مَثْنى) غير مَصْروف للعدل والوصف.
إن قلتَ القاعدة فيما عدل عن أسماء الأعداد أنَّه لا يُكرَّر، أعني أنَّك تقول جاء في القوم مثنى ليس إلَّا من غير تَكرار؛ تريد اثنين اثنين، وكذا ثلاث ورباع ونحوها، قال تعالى {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النِّساء3] ، فكيف جاء هذا الحديث، وما الحكمة في ذلك؟
الجواب ما ذكره ابن الحاجب في «شرح المفصَّل» حيث قال (مثنى) في الخبر المبالغة في التوكيد وكأنَّه قال صلاة اللَّيل ركعتان اثنتان، فكرَّر أربع مرَّات؛ لأنَّ (مثنى) بمنزلة اثنين مرَّتين، فإذا كرَّرت اثنين اثنين؛ فالتَّكرار معنويٌّ، فلو كان لفظيًّا؛ لكان سقوطه وثبوته واحدًا وجاز تكريرُ مثنى، وإن تُبِح تكرير اثنين أربع مرَّات لأنَّ مثنى أَخصَر لأنَّه مفردٌ، وإن كان للمبالغة، فلا يبقى ما ذكرنا من أنَّه معدولٌ عن المكرَّر.