فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 6723

1188 - 1189 - إشارة (قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي، والمهملة المفتوحات.

صاحب «جامع الأصول» أكثر ما سمعتهم يقولون بسكون الزَّاي.

(أَرْبَعًا) أي أربع كلمات أو أحاديث؛ أي سمعتُ منه أو سمعته يحدِّث أربعًا.

(لَا تُشَدُّ) بلفظ النَّفي بمَعْنى النَّهي.

إن قلتَ لم عَدَل عن النَّهي؛ قلتُ لإظهار الرَّغبة في وقوعه، أو لحمل السَّامع على التَّرك أبلغُ حملٍ بألطفِ وجهٍ.

(الرِّحَالُ) جمع رَحْلٍ للبعير، وهو أصغر من القَتب، وشدُّ الرَّحل كناية عن السَّفر، لأنَّهُ لازم السفر، والاستثناء مُفرغ.

إن قلتَ فتقدير الكلام لا تُشَدُّ الرِّحال إلى مَوْضع أو مكان، فيلزم ألَّا يجوز السَّفر إلى مكانٍ غير المُسْتثنى حتَّى لا يجوز السَّفر لزيارة الخليل عليه السَّلام ونحوه؛ لأنَّ المُسْتثنى منه في المفرغ لا بدَّ وأن يقدَّر أعمُّ العامِّ؛ قلتُ المراد بأعمِّ العامِّ؛ أعمٌّ يناسب المُسْتثنى نوعًا ووصفًا كما إذا قلتَ ما رأيتُ إلَّا زيدًا، كان تقديره ما رأيتُ رجلًا واحدًا إلَّا زيدًا، لا ما رأيتُ شيئًا أو حَيَوانًا إلَّا زيدًا.

فههنا تقديرُه لا تُشَدُّ إلى مَسْجد إلَّا إلى ثلاثةٍ.

وقع في هذه المسألة في عَصْرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشَّاميَّة، وصُنِّفَ فيها رسائل من الطَّرفين لسنا الآن لبيانها.

(الْمَسْجِدِ الحَرَامِ) بدل من (ثلاثة) ، وفي بعضها بالرَّفع خبر مبتدأ محذوف.

واللَّام في (الرَّسُولِ) للعَهْد عنه عليه السَّلام، وفي العدولِ عن (مَسْجدي) إلى (مَسْجد الرَّسول) تَعْظيم مع الإشعار بعلَّةِ التَّعْظيم، كقول الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا، مكان أنا أرسم بكذا.

(المسجد الأَقْصَى) وُصِفَ به لبُعْدِ ما بينه وبين المسجد الحرام، أو لأنَّه أقصى مَوْضع من الأرض ارتفاعًا وقُرْبًا إلى السَّماء.

الزَّمخشريُّ المسجد الأقصى بيت المقدس؛ لأنَّه لم يكن حينئذٍ ورَاءه مَسْجدٌ.

واعلم أنَّ المسجد الحرام يُطْلَق ويُرادُ به إمَّا الكعبة، قال تعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} [البقرة144] ، وإمَّا مكَّة، قال تعالى {مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء1] .

وأمَّا مكَّة؛ الحرم كلُّه، قال تعالى {فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ} [التَّوبة28] ، وإمَّا نفس المسجد، وهو المراد في الحديث.

الخطَّابيُّ (لَا تُشَدُّ) لفظة خَبَرٍ، وَمَعْناه الإيجاب فيما نَذَر الإنسان من الصَّلاة في البُقاع الَّتي يُتبرَّك بها؛ أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك حتَّى يُشدَّ الرَّحل له وتُقطع المسافة إليه غير هذه الثَّلاثة الَّتي هي مساجد الأنبياء عليهم السَّلام، فأمَّا إذا نذر الصَّلاة في غيرها من البقاع؛ فإنَّ له الخيار في أن يأتيها أو يصلِّيها في مَوْضعه لا يرحل إليها.

وقال الشَّدُّ إلى المَسْجد الحرام فرضٌ للحجِّ والعمرة، وكان يشدُّ إلى مَسْجده عليه السَّلام في حياته للهجرة، وكانت واجبة على الكفاية.

وأمَّا إلى بيت المَقْدس؛ فإنَّما هو فضيلةٌ واستحبابٌ.

وقد تأوَّل معنى الحديث على وجه آخر، وهو أنَّه لا يرُحْل في الاعتكاف إلَّا إلى هذه الثَّلاثة، فقد ذهب بعض السَّلف إلى أنَّ الاعتكاف لا يصحُّ إلَّا فيها دون سائر المساجد.

النَّوويُّ في الحديث فضيلة هذه المساجد.

الجوينيُّ يُحرَمُ شدُّ الرِّحال إلى غيرها كالذَّهاب إلى قبور الصَّالحين ونحوه، والصَّحيح أنَّه لا يُحْرَم ولا يُكرَه.

قالوا والمراد أنَّ الفضيلة التَّامَّة إنَّما هي في شدِّ الرِّحال إلى الثَّلاثة خاصَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت