فهرس الكتاب
1190 - (إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) استثناءٌ يَحْتمل أمورًا ثلاثة أن يكون مساويًا
ج 1 ص 435
لمسجد الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وأفضل منه وأدْوَن منه بأن يُراد أنَّ مَسْجد المدينةِ ليس خيرًا منه بألفِ صلاة، بَلْ خير منه بتسع مئةٍ مثلًا ونحوه.
وقال الجمهور مكَّة أفضل من المدينة، وكذا مسجد مكَّة أفضل من مَسْجد المدينة، وعكس مالك، وأوَّل الحديث بأنَّ معناه إلَّا المسجد الحرام، فإنَّ الصَّلاة في مسجدي تَفْضُلُهُ بدون الألف.
النَّوويُّ مَذْهبنا أنَّه لا يختصُّ هذا التَّفصيل في صلاةِ الفريضةِ، بَلْ يعمُّ النَّفل والفرضَ.
الطَّحاويُّ يختصُّ بالفرض، وهو خلاف إطلاق الحديث، واتَّفقوا أنَّه فيما يرجع إلى الثَّواب فثواب صلاة فيه يزيدُ على ثوابِ ألفٍ فيما سواه، ولا يتعدَّى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائتِ حتَّى لو كان عليه صلوات؛ فصلَّى في مَسْجد المدينة صلاة لم يجزئه عنها، وأنَّه مختصٌّ بنفس مَسْجده الَّذي كان في زمانه دونَ مَا زِيْد فيه بعدَه.
الفرَّاء في كتاب «الفروق» أنكر بعضُ الشَّافعيَّة على القاضي عياض في دعواه الإجماع على أنَّ البُقْعة الَّتي ضمَّت أعضاء الرَّسول عليه السَّلام أفضل البُقاع، إذ الأفضليَّة عبارة عن كونه أكثر ثوابًا للعمل، والعمل ههنا متعذِّر، فلا ثواب.
والجواب أنَّ سببَ التَّفضيل لا يَنْحصر في كثرة الثَّواب على العمل، بَلْ قد يكون لغيرها، كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود، بَلْ يلزم أن لا يلزم المصحف نفسه أفضل من غَيْره؛ لتعذُّر العمل له، وهو خلافُ المَعْلوم من الدِّين ضرورةً.