فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 6723

81 -قوله (لَأُحَدِّثَنَّكُمْ) جواب قسمٍ محذوفٍ، ولهذا جاز دخول النُّون المؤكِّدة عليه، و (حَدِيْثًا) قائمٌ مقام المفعولين (لأحدِّثنَّكم) .

قوله (لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي) عُرِفَ ذلك بإخبار الرَّسول، أو قاله بناءً على ظنِّه أنَّه لم يسمع هذا الحديث غيره، وقال ابن بطَّال يحتمل أنَّ أنسًا قال ذلك؛ لأنَّه لم يبقَ من أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غيره؛ انتهى [1] ، وقد بقي بعده جماعةٌ من الصَّحابة.

قوله (سَمِعْتُ) هو بيانٌ أو بَدَلٌ لقوله (لأحدِّثنَّكم) .

قوله (وَيَقِلُّ العِلْمُ) في محلِّ الرَّفع بالابتداء.

إن قلتَ قلَّة العلم تقتضي بقاء شيءٍ منه، والرَّفع عدم بقائه، فما وجه الجمع؟

قلتُ القلَّة قد تُطلَق ويُراد بها العَدَم، أو كان ذلك باعتبار الزَّمانين كما يقال مثلًا القلَّة في ابتداء أمر الأشراط والعدم في انتهائه [2] ، ولهذا قال ثمَّة يثبت الجهل، وههنا قال يظهر.

قوله (لِخَمْسِيْنَ امْرَأَةً) يُحتمَل أن يُراد بها حقيقة هذا القدر، وأن يراد بها كونها مجازًا عن الكثرة، ولعلَّ السِّرَّ فيه أنَّ الأربعة هي كمال نصاب الزَّوجات، فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة عليه، ليصير فوق الكمال، مبالغة في الكثرة، أو لأنَّ الأربعة منها يمكن أن يؤلِّف العشرة؛ لأنَّ فيها واحدًا و اثنين و ثلاثة وأربعة، وهذا المجموع عشرة، ومن العشرات المئات، ومن المئات الألوف، فهو أصل جمع مراتب الأعداد، فزيد فوق الأصل واحد آخر، ثمَّ اعتبر كلَّ واحد منها بعشر أمثالها؛ تأكيدًا للكثرة ومبالغةٍ فيها.

قوله (القَيِّمُ الوَاحِدُ) إن قلتَ فائدة التَّعريف إذ حقُّ الظَّاهر أن يُقال قيِّم واحد؛ قلتُ الإشعار بما هو معهودٌ من كون الرِّجال قوَّامين على النِّساء، فاللَّام للعهد.

إن قلتَ هل لتخصيص هذه الأمور بالذِّكر فائدةٌ مَعْلومةٌ؟

قلتُ يُحتمَل _والله سبحانه أعلم_ أن يكون ذلك؛ لأنَّها مشعرةٌ باختلال الضَّرورات الخمس الواجب رعايتها في جميع الأديان الَّتي يحفظها صلاح المعاش والمعاد ونظام أحوال الدَّارين، وهي الدِّين والعقل والنَّفس والنَّسب والمال، فرفع العلم مخلٌّ لحفظ الدِّين،

ج 1 ص 102

وشُرب الخمر مخلٌّ بالعقل وبالمال أيضًا، وقلَّة الرِّجال _بسبب الفتن_ مخلٌّ بالنَّفس، وظهور الزِّنا مخلٌّ بالنَّسب وكذا بالمال غالبًا، وإنَّما كان اختلال هذه الأمور من علامتها؛ لأنَّ النَّاس لا يتركون سُدىً، ولا نبيَّ بعد هذا الزَّمان، فتعيَّن خراب العالم وقرب القيامة [3] .

[1] «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (1/ 165) .

[2] راجع «الكواكب الدراري» (2/ 61) .

[3] راجع «الكواكب الدراري» (2/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت