فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 6723

1251 - (فَيَلِجَ) بالنَّصْبِ؛ لأنَّه جواب النَّفي بالفاء.

وقال المراد بهذه الكلمة تقليل مكث الشَّيء، وشبَّهوه بتحليل القسم.

الجَوْهريُّ التَّحليل ضدُّ التَّحريم، لقوله حلَّلته تحليلًا وتحِلَّة، وقولهم فعلتُه تحلَّة القسم؛ أي لم أفعل إلَّا بقدر ما حلَّلت به يميني، ولم أبالغ.

وفي الحديث «إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» أي قدر ما يبرُّ الله تعالى قسمه فيه بقوله {وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم71] .

الخطّابيُّ حلَّلتُ القسم تحلَّة؛ أبررتها، وهو تأويل قوله تعالى {وَإِن مِّنْكُمْ} [مريم71] الآية؛ أي لا يَدْخل النَّار ليعاقب بهَا، ولكنَّه يجوز عليهَا، فلا يكون ذلك إلَّا بقدر ما يبرُّ الله قسمه، والقسم مضمر كأنَّه قال وَإِن مِّنْكُمْ واللهِ إلَّا واردها، وقيل إنَّه مردود إلى قوله تعالى {فَوَربِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} [مريم68] .

الطَّيبيُّ الفاء إنَّما بنَصْب المضارع إذا كان للسَّببيَّة، ولا سببيَّة ههنا، إذ ليس موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوج جهنَّم، فالفاء بمعنى الواوِ الَّذي للجمعيَّة، وتقديره لا يجتمع موت الثَّلاثة وولوج النَّار.

قال فإن كانت الرِّواية بالنَّصب؛ فلأنَّه محيد عنه.

وأمَّا الرَّفع؛ فمعناه أنَّه لا يوجد الولوج عَقِبَ الموت إلَّا مقدارًا يسيرًا، ومعنى التَّعقيب هنا كمعنى المضيِّ في {وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ} [الأعراف44] في أنَّ ما سيكون بمنزلة الكائن.

وأمَّا تحلَّة القسم؛ فهو مَثَل في القليلِ المُفْرط في القلَّةِ، قال ولعلَّ المراد بالقَسم ما دلَّ على القَطْع والبتِّ من الكلام؛ لتذييله بقوله {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} [مريم71] .

ولفظ (كان) و (على) و (الحَتْم) و (القضاء) يدلُّ عليه.

أقول فيه أربعة أوجه؛ القسم مقدَّر، أو ملفوظ، أو أنَّه في حكم القسم في كونه مقطوعًا، أو هو مشبَّه بالقسم بجامع حصول المَقْصود بالقليل منه، ولا يُسمَّ ثمَّة لا لفظًا ولا تقديرًا ولا حكمًا كما أنَّ في مثل (ما تأتينا فتحدِّثنا) أيضًا أوجه أربعة؛ وجهان على تقدير الفاء السَّببيَّة النَّاصبة، نفي التَّحديث فقط، ونفي الإتيان والتَّحديث كليهما.

ووجهان على الرَّفع العطف إمَّا على تأتينا؛ فالتَّحديث منتفٍ، وإمَّا على ما تأتينا؛ فالتَّحديث ثابت،

ج 1 ص 446

انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال شيخنا في كلام الطَّيبيِّ نظر؛ لأنَّ السَّببيَّة حاصلة بالنَّظر إلى الاستثناء؛ لأنَّ الاستثناء بعد النَّفي إثبات، وكأن المَعْنى أنَّ تخفيفَ الولوج مسبَّب عن موت الأولاد، وهو ظاهر؛ لأنَّ الولوج عامٌّ وتخفيفه يقع بأمور منهَا موت الأولاد بشرطه، وما ادَّعاه أنَّ الفاء بمَعْنى الواو الَّتي للجمعيَّة؛ فيه نظر، انتهى.

وقال السَّخوميُّ الفاء هنا بمعنى الواو الَّذي للجمعيَّة؛ أي لا يجتمع لمسلم موتُ ثلاثة من أولاده وولوج النَّار.

وانظر إعرابي ففيه أكثر من هذا.

إن قلتَ ليس في الحديث ما يدلُّ على الاحتسابِ، وقد ذكره في التَّرجمة.

قلتُ شَرْطيَّة الاحتسابِ للثَّوابِ مَعْلوم من مواضعٍ أُخَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت