فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 6723

1338 - (تَوَلَّى) أعرض عنه أصحابه وهو من باب تنازع العاملَين.

وقال البرماويُّ يُروَى «تُوُلِي» بضمِّ التَّاء والواو وتشديد اللَّام مكسورة [1] ؛ أي ولَّى عنه أصحابه.

(أَقْعَدَاهُ) أجلساه، وهما مترادفان، وهذا يُبْطل قولَ من فرَّق بينهمَا بأنَّ القعود هو عن القيام، والجلوس عن الاضطجاع.

وإنَّما عبَّر بعبارةِ (هَذَا الرَّجُلِ) الَّتي ليس فيها تَعْظيم امتحانًا للمسؤول لئلَّا يَتَلقَّى تَعْظيمه عن عبارة القائل.

(حَتَّى إِنَّهُ) بكسر (إنَّ) ؛ لوقوعها بعد حتَّى الابتدائيَّة، كـ مرض حتَّى إنَّهم لا يرجونه.

(لَا تَلَيْتَ) الخطَّابيُّ هكذا يَرْويه المحدِّثون، وهو غلط، والصَّواب (أتليت) على وزن (أفعلت) من قولك ما ألوته؛ أي ما استطعته، ويقال لا آلو كذا؛ أي استطعته، كأنَّه قال لا دَرَيتَ ولا استطعت.

فيه دليل على جواز دخول المقابر بالنِّعال وغيرها.

صاحب «الفائق» مَعْناه ولا اتَّبعت النَّاسَ بأن تقولَ شيئًا يقولونه، وقيل لا تلوت [2] ، فقُلِبت الواو للمزاوجة؛ أي ما علمت بنفسك بالاستدلال ولا اتَّبعتَ العلماء بالتَّقليد وقراءة الكتب.

ابن بطَّال الكلمة من بنات الواو؛ لأنَّها من تلاوة القرآن، لكنَّه لمَّا كان مع (دريت) ؛ تكلَّم به بالياء؛ لِيَزْدوجَ الكلامُ.

ومعناه الدُّعاء عليه؛ أي لا كنت داريًا ولا تاليًا.

الجَوْهريُّ أتلت النَّاقة؛ إذا تلاها ولدها، ومنه قولهم لا دريت ولا تليت، يدعو عليه بأن لا تُتْلى إبله؛ أي لا يكون لها أولاد.

(الثَّقَلَيْنِ) الإنس والجنُّ، سُمِّيا به لثِقَلِهما على الأرض، وإنَّما عُزِلا من السَّماع لمكان التَّكليف، ولو سَمِعا؛ لارتفع الابتلاء، وصار الإيمان ضروريًّا، ولأعرضوا عن التَّدابير والصَّنائع ونحوهما ممَّا يتوقَّف عليه بقاء نوعه.

إن قلتَ (مَنْ) للعقلاء، فانحصر السَّماع على الملائكة

قلتُ نعم، وقيل المراد منه العقلاء وغيرهم، وغلب جانب العَقْل، وهذا أظهر.

النَّوويُّ مَذْهب أهل السُّنَّة إثبات عذاب القبر؛ لأنَّ العقل لا يمنعه والشَّرع وَرَدَ به، فَوَجَبَ قبوله ولا نفع منه تفرَّق للإجزاء.

إن قيل نحن نشاهد المَيْتَ على حاله، فكيف يُسْأل ويُقعَد ويُضرَب؟

فالجواب أنَّه غير ممتنع كالنَّائم، فإنَّه يجد ألمًا ولذَّة ونحن لا نحسُّه، وكذا كان جبريل عليه السَّلام يتكلَّم مع النَّبيِّ عليه السَّلام، ولم يُدْركه الحاضرون.

وأمَّا الإقعاد؛ فيحتمل

ج 1 ص 459

أنَّه كان مختصًّا بالمَقْبور، ولا امتناعَ في أن يوسَّع له في قَبْره فيُقعَد ويُضرَب بالمطرقة.

إشارة (المِطْرَقَة) بكسر الميم.

البَيْضاويُّ تُعلَّقُ روحه بجزئه الأصليِّ الباقي من أوَّل عمره إلى آخره، والبِنية ليست شَرْطًا عندنا في الحياةِ، فلا يُستبعد تعليق الرُّوح بكلِّ جزء من الأجزاء المتفرِّقة في المشارق والمغارب، فإنَّ تعلُّقه ليس على سبيل الحلول حتَّى يمنعه الحلول في جزء من الحلول في آخر.

[1] في الأصل (وتشديد الواو ولامٍ مكسورة) والمثبت مستفاد من مصدره.

[2] في الأصل (قرأت) ، وفي الهامش (لعلَّه تلوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت