فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 6723

1368 - فائدة (أَبُو الأَسْوَد) الدُّؤلي؛ ظالم، أوَّل من تكلَّم في النَّحو بعد عليٍّ رضي الله تعالى عنه، وفيه اختلافان؛ قيل بضمِّ الدَّال وسكون الواو، وبالضَّمِّ والهمزة المَفْتوحة، وبالكسر والهمزة المفتوحة.

الأخفش هُوَ بالضَّمِّ وكسر الهمزة، إلَّا أنَّهم فتحوا الهمزة في النَّسب اشتغالًا للكسرتين وياء النِّسبة، وربَّما قالوا بضمِّ الدَّال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة.

ابن الكلبيِّ بكسر الدَّال وقَلْبِ الهمزة ياء.

(خَيْر) وفي بَعْضها خيرًا.

ابن بطَّال أقام الجارَّ والمَجْرور مُقامَ المَفْعول الأوَّل، و (خيرًا) مُقام الثَّاني، والاختيار عكسه، ولعلَّه لغة قوم.

المالكيُّ (خيرًا) صفة لمصدره محذوف، وأُقيمت مُقامه فنُصِبَ، لأنَّ (أثنى) مُسْندًا إلى الجارِّ والمَجْرور والتَّفاوت بين الإسناد إلى المَصْدر، والإسناد إلى الجارِّ والمَجْرور قليلٌ.

النَّوويُّ هو مَنْصوب بإسقاط الجارِّ؛ أي فأثنى عليها بخير.

قال وفيه قولان للعلماء

أحدهما أنَّ هذا الثَّناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفَضْل، وكان ثناؤهم مطابقًا لأفعاله، فيكون من أهل الجنَّة، وإلَّا؛ فلا.

والثَّاني _وهو المختار_ أنَّه على عمومه، وأنَّ كلَّ مُسْلمٍ مات وألهم الله تعالى النَّاس الثَّناء عليه كان ذلك دليلًا على أنَّه من أهل الجنَّة سواء كانت أفعاله تَقْتضيها أم لا؛ لأنَّ العقوبة بمشيئة الله تعالى، فإذا ألهم الله تعالى الثَّناء عليه أسند الثَّناء به على أنَّه قد شاء المغفرة له، وبهذا تَظْهر فائدة الثَّناء، وإلَّا؛ فلا فائدةَ له، وقد أثبت عليه السَّلام له فائدة.

(مَا وَجَبَتْ) ما استفهاميَّة.

إن قلتَ مَذْهب أهل السُّنَّة أنَّه لا وجوبَ على الله ولا عن الله.

قلتُ المرادُ بالوجوبِ الثُّبوت، أو الوجوب بحسبِ وعد الشَّارع، أو هُوَ كالوجوبِ.

قوله (كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إن قلتَ ما المقول؟ قلتُ يحتمل أن يكون (أيَّما مُسْلم) ، فيكون مُسْندًا مَرْفوعًا، وأن يكون ما ذكره النَّبيُّ في الحديث السَّابق، فيكون هذا مَوْقوفًا على عمر، وأن يكون كليهما، والظَّاهرُ الأوَّل.

إن قلتَ هذا لا يدلُّ إلَّا على الشِّقِّ الأوَّل وَهُو دخول الجنَّة؛ قلتُ إمَّا أنَّه أحال حكم الشَّرِّ إلى القياس على الخَيْر، وإمَّا أنَّه تَرَكَ الباقي اختصارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت