فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 6723

90 -قوله (يَكْرَهُه) أي ما يكره؛ أي شيئًا.

قوله (لَا أَكَادُ) هذا لا ينتظم، فإنَّ التَّطويل يقتضي الإدراك لا عَدمه، وفي رواية الفريابيِّ (إنِّي لأتأخَّر عن الصَّلاة في الفجر ممَّا يطوِّل [1] بنا فلان) [خ¦704] وهو أظهر، ولعلَّه (لأكاد أترك) زيدت الألف بعد لا، وفصلت التاء من الرَّاء فجُعِلَت دالًا [2] .

إشارة (كاد) معناه قارب، وهو من كاد يكاد كودًا، وهو لمقاربة الشَّيء، فعل أو لم يفعل، فمجرَّده يُنبِئ عن نفي الفعل، ومقرونه بالحجة يُنبِئ عن وقوع الفعل، ابن الحاجب إذا دخل النَّفي على (كاد) ؛ فهو كالأفعال على الأصحِّ، وقيل يكون في الماضي كالإثبات، وفي المستقبل كالأفعال.

إشارة قال ابن بطَّال قوله هذا يدلُّ على أنَّه كان رجلًا ضعيفًا أو مريضًا، وكان إذا طوَّل به الإمام في القيام؛ لا يكاد يبلغ الرُّكوع والسُّجود إلَّا وقد زاد ضعفًا على اتِّباعه، فلا يكاد يركع معه ولا يسجد [3] .

وقال الكرمانيُّ لا يخفى أنَّ لفظ (لا أكاد أدرك الصَّلاة) يحتمل التَّأخير عن الصَّلاة نفسها في الجماعة، والتَّأخُّر عن الرُّكن واللُّحوق بالإمام، لكنَّ الظَّاهر الأوَّل؛ لأنَّه قال أدرك الصَّلاة، ولم يقل أدرك الإمام، وسيجيء (إنِّي لأتأخَّر عن الصَّلاة) .

إشارة قال ابن الملقِّن في «شرح العمدة» في الرَّجل خمسة أقوال

الأوَّل حزم بن أبي كعب كذا في «أبي داود» و «تاريخ البخاريِّ الكبير» ووهم الفاكهيُّ فقالإنَّه كعب بن أبي حزَّة؛ بفتح الحاء المهملة وتشديد الزَّاي، ابن أبي القين، كذا ذكره وَضَبَطه فاجتنبه.

الثَّاني حرام بن ملحان وعليه اقتصر الخطيب.

الثَّالث حازم.

الرَّابع سليم بن الحارث، ووقع في أصلٍ قرئ على القرطبيِّ من شرحه عن رواية البزَّاز أنَّه سَلْم، وعلى اللَّام علامة الإسكان.

الخامس ملكة.

وقوله (مِنْ أَجْلِ فُلِانٍ) هو معاذٌ.

قوله (وَذَا الحَاجَةِ) كذا للأكثر، وفي رواية القابسيِّ (وذو) وتوجيهه أنَّه عطف على مَوْضع اسم إنَّ قبل دخولها، أو هو استئنافٌ.

قوله (أَشَدُّ غَضَبًا مِنْ يَومِئِذٍ) وفي بعضها (منه من يومئذ) ولفظ (منه) صلة (أشدَّ) .

إن قلتَ الضَّمير راجعٌ إلى الشَّارع، فيلزم أن يكون المفضَّل والمفضَّل عليه شيئًا واحدًا؛ قلتُ جاز ذلك باعتبارين، فهو مفضَّل باعتبار يومئذ مفضَّلٌ عليه باعتبار سائر الأيَّام.

قوله (إنَّكم) لم يعني المطوِّل؛ كرمًا ولطفًا به، وهذه عادته عليه السَّلام، حيث ما كان يختصُّ بالعتاب والتَّأديب بمن يستحقُّه؛ حتَّى لا يحصل له الخجل ونحوه على رؤوس الأشهاد.

قوله (صَلَّى بِالنَّاسِ) أي ملْتبسًا بهم إمامًا لهم، وذكر هذه الثَّلاثة؛ لأنَّه متناول لجميع الأنواع المقتضية للتَّخفيف، فإنَّ المقتضي له إمَّا في نفسه، أو لا، والأوَّل إمَّا بحسب ذاته وهو الضَّعف، أو بحسب العارض وهو المرض.

النَّوويُّ فيه التَّعزير على إطالة الصَّلاة إذا لم يرضَ المأمومون، وجواز الاكتفاء في التَّعزير بالكلام.

خاتمة

(جَاءَ) هنا تعدَّى بـ (إلى) ، والمَعْروف أنَّ (جاء) يعتدَّى للمفعول بنفسه، قال تعالى {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُوْنَ} [المنافقون1] ، وقد لا يتعدَّى أصلًا، قال تعالى {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ} [الإسراء81] ، {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر22] ، ويحتمل أن يكون هذا قد حُذِفَ منه المفعول، والتَّقدير قل جاءكم الحقُّ وزهق عنكم الباطل، وجاء ربك الخلق فيرجع إلى ما قبله، والظَّاهر أنَّ لفظ (فلانٌ) كناية من الرَّاوي، وأنَّ الرَّجل سمَّاه عليه السَّلام، وهو من الأدب وحسن التَّعبير.

[1] كذا في الأصل، وفي الرواية (يُطِيلُ) ، وهو نسخة في حديثنا هذا (90) ، كما في هامش «اليونينيَّة» لا في الحديث (704) .

[2] راجع «مشارق الأنوار» (2/ 311) .

[3] راجع «فتح الباري» (1/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت