1420 - (أَيُّنَا) إن قلتَ لِمَ لم يقل (أيَّتنا) بتاء التَّأنيث؟ قلتُ قال في «الكشَّاف» وشبَّه سيبويه تأنيث (أي) بتأنيث (كل) في قولهم (كلتهنَّ) ؛ أي ليست بفصيحة.
إشارة (أَسْرَعُ) مبتدأ وخبره.
و (لُحُوقًا) تمييز.
(أَطْوَلُكُنَّ) خبر مبتدأ محذوف دلَّ عليه السُّؤال، وكان القياس (طُوْلاكنَّ) ، لكن جاء عبارة الكرمانيِّ جاز في مثله الإفراد والمطابقة لمن أَفعَلَ التَّفضيل له.
أَفعَلنَ التَّفضيل مفردًا في مثله كثير.
(يَذْرَعُوْنَهَا) وفي بعض النُّسخ فأخذوا ويذرعون بلفظ جمع المذكَّر، ووجهه أنَّه اعتبر معنى الجمع لا للفظ جماعة النِّساء، وإلَّا؛ لقال يَذْرعن، أو أنَّه عَدَلَ إليه تَعْظيمًا لشأنهنَّ كما قال
~وإن شئت حرَّمتُ النِّساء سواكم
(بَعْدُ) مَبْنيٌّ على الضَّمِّ.
(أَنَّمَا) بفتح الهمزة.
(الصَّدَقَةُ) اسم كان.
و (طُوْلَ يَدَهَا) خبر مقدَّم.
الكرمانيُّ (طُوْلَ) بلفظ الماضي وبلفظ الاسم منصوبًا بأنَّه خبر كان، ورفع (الصَّدقة) بأنَّها اسمه.
إن قلتَ أوَّل من مات بعده عليه السَّلام من أزواجه زينب لا سَوْدة.
قال النَّوويُّ قالت عائشة إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لنا أسرعكنَّ بي لحوقًا؛ أطولكنَّ باعًا، فكنَّا إذا اجتمعنا نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول حتَّى توفِّيَت زينب وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أنَّه عليه السَّلام إنَّما أراد بطول اليد الصَّدقة، وكانت زينب امرأة صنَّاعة كانت تَدْبغ وتخرز وتتصدَّق به في سبيل الله، ماتت سنة عشرين، وأجمع أهل السِّير أنَّها أوَّل نساء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم موتًا بعده.
قلتُ لا يخلو، إمَّا أن يقال أنَّ ما في الحديث اختصارًا وتلفيقًا؛ يعني اختصر البخاريُّ القصَّة ونقل القطعة الأخيرة من حديثٍ فيه ذكر زينب، فالضَّمائر راجعة إليه، وإمَّا أنَّه اكتفى بشُهْرة الحكاية وعَلِمَ أهل هذا الشَّأن بأنَّ الأسرع لحوقًا هي زينب، فتعود الضَّمائر إلى من هي مقرَّرة في أذهانهم.
وإمَّا أن يأوِّل الكلام بأنَّ الضَّمير راجع إلى المرأة الَّتي علم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لحوقها به أوَّلًا؛ أي علمنا بعد ذلك أنَّها هي الَّتي طول الصَّدقة يدها.
ج 1 ص 480
والحال أنَّها كانت أسرع لحوقًا به، وكانت مُحِبَّة للصَّدقة.
الطَّيبيُّ مَعْناه فهمنا ابتداءً ظاهِرَهُ، فلمَّا علمنا أنَّه لم يرد باليد العضو وبالطُّول طولها، بَلْ أراد العطاء وكثرته؛ أجريناه على الصَّدقة، فاليد ههنا استعارة للصَّدقة، والطُّول ترشيح لها.
وقال رواية «مسلم» (وكانت أطولنا يدًا زينب) فوجه الجَمْع بينهما أن يقال إنَّ فيما رواه البخاريُّ الحاضرات من أزواجه بعضهنَّ؛ لأنَّ سودة ماتت قبل عائشة وبعد غيرها سنة أربع وخمسين.
وأنَّ ما رواه مسلم كانت الحاضرات كلُّهنَّ؛ لأنَّ زينب ماتت قبل الكلِّ سنة عشرين.
أقول وهذا جوابٌ رابعٌ، سيَّما قال بَعْضُ المؤرِّخين أنَّ سَوْدة توفِّيَت آخر خلافة عمر رضي الله تعالى عنه بعد زينبَ قَبْلَ باقيهنَّ.