1452 - (مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ) المقصود اعمل الخير حيثما كنت ولو كنت في أبعد مكان، فإنَّ الله تعالى لا يُضيع أجر إحسانك.
الكرمانيُّ إن قلتَ لا مَسْكن ثمَّة.
قلتُ المَقْصود منه فاعمل ولو من البُعْد الأبعد من المدينة، ولم يرد منه حقيقة ذلك.
إن قلتَ ما وجه التَّخصيص بصدقة الإبل وأداء جميع الحقوق واجب؟
قلتُ
ج 1 ص 487
قد ذكر ذلك لأنَّ السَّائل كان من أهل الإبل، والباقي فيقاس عليه.
إن قلتَ فهل لمن أراد الهجرة من مكان لا يَقْدر فيه على إقامةِ حدِّ الله ثواب الهجرة حيث تعذَّرت عليه؟
قلتُ نعم، وكذلك كلُّ طاعة، كالمريض صلَّى قاعدًا، ولو كان صحيحًا؛ لصلَّى قائمًا، فإنَّ له ثواب صلاة القائم.
فإن قلتَ لم منعَه عن الهجرة؟
قلتُ لأنَّها كانت مُتَعذِّرة على السَّائل شاقَّة عليه، وكان الإيجابُ عليه حَرَجًا وإصرارًا.
إن قلتَ لم لا تقول بأنَّ هذه القصَّة كانت بعدَ نسخ وجوب الهجرة، إذ لا هجرة بعد الفتح؟
قلتُ التَّاريخ غير مَعْلوم، مَعَ أنَّ المَنْسوخ هُوَ الهجرةُ من مكَّة، وأمَّا غَيْرها؛ فكلُّ مَوْضع لا يَقْدر المكلَّف على إقامةِ حدود الدِّين فالهجرة عليه عنه واجبة.
(مِنْ عَمَلِكَ) أي ثواب عملك؛ أي إذا كنت تؤدِّي فرض الله عليك؛ فلا تُبالِ أن تقيم في بيتك، وإن كان من وراء البحار.
قوله (يَتِرَكَ) ابن بطَّال لفظ الكتاب يترك بوزن مستقبل (ترك) ، ورواه بعضهم (يترك) بكسر التَّاء وفتح الرَّاء على أن يكون مُسْتقبل (وَتَرَ يَتِرُ) ومعناه لن ينقصك، وفي القرآن {يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمَّد35] ؛ أي لن يَنْقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم، ومَقْصود الحديثِ أنَّ القيامَ بحقِّ الهجرة شديدة لا يَسْتطيع أحد القيامَ به، فاعمل الخير حيث ما كنت، ولو كنت في أبعد مكان، فإنَّ الله تعالى لا يضيع أجر إحسانك.