فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 6723

1454 - (عَلَى وَجْهِهَا) أي وجه الفريضة الَّتي فرضها الله.

و (فَلَا يُعْطِ) أي الزِّيادة.

وقال بعضهم لا يعطيه شيئًا أصلًا لا يفسق بطلبِ الزِّيادة فيصير مَعْزولًا.

و (مِنَ الْغَنَمِ) هو متعلِّق خبر مبتدأ محذوف هو زكاتها ونحوه.

ابن بطَّال وفي نسخة «البخاريِّ» بزيادة (من) في لفظِ (من الغنم) ، وَهُوَ غلَط من بعضِ الكَتَبَةِ، ثمَّ المَشْهور بدل (من كلِّ خمس) (في كلِّ خمس) .

الفقهاء فيه تَفسير من وجهٍ وإجمال من وجهٍ، فالتَّفسير أنَّه لا يجب في أربع وعشرين إلَّا الغنيمة، والإجمال أنَّه لا يدري قَدْر الواجب فيها، ثمَّ قال بعد ذلك مفسِّرًا لهذا الإجمال في كلِّ خمسٍ شاة، وكان هذا بيان لابتداء النِّصابِ، وقدَّر الواجب فيه، فأوَّل نصاب الإبل خَمْس.

قال وإنَّما بدأ بزكاة الإبل؛ لأنَّها غالب أموالهم، وتعمُّ الحاجة إليها، ولأنَّ أعداد نُصُبِها وأسنان الواجب فيهَا يَصْعب ضَبْطه، انتهى كلامُ الكرمانيِّ.

وقال غيره بدأ بزكاة الإبل؛ لأنَّ الشَّارعَ أوَّل ما سأل، فقال هَلْ لك من إبلٍ، وكذلك هي مبدأها في كتاب أبي بكر، ولأنَّها أكثر أموالهم.

وثنَّى بالغنم؛ لأنَّها تِلْوها في كتاب الصِّدِّيق، وفي كتبِ بعضِ الفقهاء يذكرون الإبل ثمَّ البقر ثمَّ الغنم.

وفي كلام بعض المتأخِّرين إنَّما ذكروا البقر بعد الإبل؛ لشبهها لها في الضَّخامة، انتهى.

ويمكن أن يقال لأنَّه جاء في «الصَّحيح» «ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم ... » فقدَّم هنا البقر على الغنم، فبهذا اقتداء بعضُ الفقهاء، ويكون الجَمْع في مقدَّمِهِ في مكان الغنم وفي مكان البقر باعتبار المقام.

وأخَّر البقر؛ لأنَّها أقلُّ النِّعم وجودًا أو نُصُبًا، ولم يذكر في الباب شيئًا ممَّا يتعلَّق بنصابها؛ لكون هذا لم يقع على شَرْطه.

فتقدير التَّرْجمة إيجاب زكاة البقر؛ لأنَّ حملَه مَا ذَكَره في البابِ يدلُّ على ذلك من جهة الوعيد على تَرْكها، إذ لا يتوعَّد على تَرْك غير الواجب.

قال ابن رُشَيد وهذا الدَّليل يحتاج إلى مقدِّمة ثانية، وهو أنَّه ليس في البقر حقٌّ واجب سوى الزَّكاة، انتهى.

قال الكرمانيُّ وفيه دليل على استحباب التَّسْمية في ابتداء الكتب.

وتقدير (هذه فريضة) هذه نسخة فريضة، فحذف ذكرَ النُّسْخة وأُقيم الفريضة مُقامها، وفيه أنَّ اسم الصَّدقة والزَّكاة واحد.

(بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى) سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ أمَّها صارت ماخِضًا أي حاملًا، وهو بحَسبِ الغالب، لا إنَّه شرط فيها، بل الاسم واقعٌ عليها، وإن لم تكن الأمُّ ماخِضًا، وكذا في (بنت لبون) .

إن قلتَ مَا فائدة لفظة (أنثى) ؟ قلتُ التَّوكيد، كما تقول رأيتُ بعيني، وقيل للاحتراز عن الخنثى.

الطَّيبيُّ وصفها بـ (الأنثى) تأكيدًا، كما قال تعالى {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقَّة13] .

أو لئلَّا يتوهَّم أنَّ البنت ههنا والابن في (ابن لبون) كـ (البنت) في بنت طبق، و (الابن) في ابن آوى يَشْترك فيه الذَّكر والأنثى.

قال و (طَرُوقَة) هي الَّتي يعلو الفَحْل في مثلها في سنِّها، فقوله بمعنى مَطْروقة وطَرَقها الفحل أي ضربها.

وقال إن قلتَ لفظ (فَلَا يُعْطِ) دلَّ على أنَّ المصدِّق إذا أراد أن يَظْلم المالك فله أن يأباه، ودلَّ حديثُ جَرير وَهُوَ «أَوْصوا مُصَدِّقيكم وإن ظلمتم» على

ج 1 ص 489

خلاف ذلك.

قلتُ المصدِّق من الصَّحابة لم يكونوا ظالمين، وكان نسبة الظُّلم إليهم على زعم المزكِّي أو على سبيل المبالغة، وهذا عامٌّ فلا مُنَافاة.

قال و (من) الَّتي في (من الغنم) ظرف مستقرٌّ؛ لأنَّه بيان لشاة توكيدًا كما في (خمس ذود من الإبل) ، والَّتي في (من كلِّ خمس) هو ابتدائيَّة متَّصلة بالفعلِ المَحْذوف؛ أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من المغنم لأجلِ كلِّ خَمْس من الإبل.

أقول فكلمة (من) في (من الغنم) إمَّا زائدة، وإمَّا بيانيَّة، وإمَّا ابتدائيَّة واقعة خبر المبتدأ؛ أي الزَّكاة، وفي كذا ثابتة من الغنم.

ابن الملقِّن الحكمة في تقديم الخبر على المبتدأ أنَّ المَقْصود بيان النِّصاب، فكان تقديمه أهمُّ؛ لأنَّه السَّابق في السَّبب، انتهى.

(_يَعْنِي_ سِتًّا وَسَبْعِيْنَ) إن قلتَ لم زاد لفظ (يعني) هنا؟

قلتُ لعلَّ المكتوب لم يكن فيه لفظ (ستًّا وسَبْعين) ، أو ترك الرَّاوي الأوَّل ذِكْرَهُ لظهور المراد، ففسَّره الرَّاوي عنه تَوْضيحًا.

وقال (يعني) إن قلتَ لِمَ غيَّر الأسلوب حيث لم يقل في أخواتِهِ مثل ذلك؟

قلتُ إشعارًا بانتهاء أسنان الإبل فيه وتعدُّد الواجب عنده، فغيَّر اللَّفظ عند مغايرة الواجب.

(فَإِذَا زَادَتْ) قيل فيه دليل على استقرار الحساب بعدمَا جاوز العدد المذكور، وهو مذهب أكثر أهل العلم.

أبو حنيفة يستأنف الحساب بإيجاب الشَّاة ثمَّ بنت مخاض ثمَّ بنت لبون على التَّرتيب السَّابق.

(إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) أي إلَّا أن يتبرَّع ويتطوَّع صاحبها.

(فِي سَائِمَتِهَا) أي راعيتها، وهو دليل على أن لا زكاة في المَعْلوفة إمَّا من جهة اعتبارِ مفهوم الصِّفة، وإمَّا من جهة أنَّ لفظ (في سائمتها) بدل عنه بإعادة الجارِّ والمُبْدل في حكم الطَّرْح، فلا يجب في مُطْلق الغنم.

إن قيل لم لا يجوز أن تكون (شاة) مبتدأ، و (في صدقة الغنم) خبره؛ لأنَّ لفظ الصَّدقة يأباه، فما وجهُ إعرابه؟

قلتُ لا نسلِّم، ولئن سلَّمنا؛ فلفظ (في صدقة الغنم) يتعلَّق بـ (فَرَضَ) أو (كَتَبَ) مقدَّر؛ أي فَرَضَ في صدقتها شاة أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا، وهو إذا كانت أربعين إلى آخره، وحينئذ تكون (شاة) خبر مبتدأ محذوف؛ أي فزكاتها شاة، أو بالعكس؛ أي ففيها شاة.

الأصفهانيُّ (شاة) رُفِعَ بالابتداء، و (في صدقة الغنم) في مَوْضع الخبر، وكذلك شاتان، والتَّقدير فيها شاتان، والخبر مَحْذوف.

(زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ) الخطَّابيُّ أراد بذلك أن يزيد مئة أُخْرى حتَّى يَبْلغ أربع مئة؛ لأنَّ زيادة الصَّدقة الواجبة فيها علَّقت ثمان مئة، فعقل منه أنَّ هذه الزِّيادة اللَّاحقة بها إنَّما هي كاملة أيضًا لا ما دونها، وهو قول عوامِّ الفقهاء إلَّا ما حُكِيَ عن بعضهم أنَّه إذا زادت على ثلاث مئة واحدة؛ كان فيها أربع شياه.

(وَاحِدَةً) إمَّا مَنْصوب بنزع الخافض أي بواحدة، وإمَّا حال من ضمير النَّاقصة، وفي بَعْضها بشاة واحدة بالجرِّ؛ قاله الكرمانيُّ.

وقال سيِّدي يجوز الرَّفع.

إشارة (الرَّقَة) بتخفيف القاف الورِق، والهاء عوض من الواو، نحو العِدة والوَعْد، وهي الفضَّة المَضْروبة، وهذا عامٌّ في النِّصاب فما فوقه.

أبو حنيفة إنَّ لها وقصًا كالماشية، فلا شيء فيما زاد على مئتي درهم حتَّى يَبْلغ أربعين درهمًا، فإنَّ فيها حينئذٍ درهمًا آخر، وكذا في كلِّ أربعين.

فائدة قوله (إلَّا تِسْعِيْنَ وَمِئَةُ) الخطَّابيُّ هذا يوهم أنَّه إذا زاد عليه شيء قبل أن يتمَّ مئتين كان فيها الصَّدقة، وليس الأمر كذلك؛ لأنَّ نصابها المئتان، وإنَّما ذكر التِّسعين؛ لأنَّه آخر فصل من فصول المئة، والحساب إذا جاوز الآحاد؛ كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئات والألوف، فذكر التِّسعين ليدلَّ بذلك على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المئتين، يدلُّ على صحَّته حديث «لا صدقة إلَّا في خمس أواق» .

ج 1 ص 490

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت