فهرس الكتاب
1466 - (حليكن) بفتح الحاء وسكون اللَّام مفردًا وبضمِّ الحاء وكسرها وكسر اللَّام وتشديد الياء جَمْعًا.
(يجْزِي) بفتح الياء مَعْناه يَكْفي عنِّي.
إن قلتَ الظَّاهرُ يَقْتضي أن يقال عنَّا وننفق ونحوه.
قلتُ المرادُ كلُّ واحدة منَّا، أو اكتفت زينب بالحكاية بحال نفسها [1] .
وقال البرماويُّ وفيه نَظَر.
(وَلَا تُخْبِرْ) خِطابٌ لبلال أي لا تعيِّن اسمنا ولا تقل أنَّ السَّائلة فلانة، بَلْ قل [2] تسألك امرأتان مطلقًا.
إن قلتَ فلم خالف بلال قولها وهو إخلاف الوَعْد وإفشاءٌ للسِّرِّ؟
قلتُ عارضه سؤال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإنَّ جوابه واجب متحتِّم لا يجوز تأخُّره، وإذا تعارضت المَصْلحتان؛ بُدئ بأهمِّهما.
فإن قلتَ كان الجواب المطابق للفظ أن يقال زينب وفلانة.
قلتُ الأخرى محذوفة، وهي أيضًا زينب الأنصاريَّة زوجها أبو مَسْعود الأنصاريُّ، ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منها.
التَّيميُّ حمل البخاريُّ الصَّدقة في هذا الحديث على الزَّكاة وبنى الباب عليه، ولعلَّه نَظَرَ [3] إلى لفظ (أتجزي عنِّي) لأنَّ الإجزاء يقتضي أن يكون ذلك فرضًا.
وحمل لفظ (وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي) على أنَّ الإضافة ليست إضافة الولادة، إنَّما هي إضافة التَّربية، انتهى كلام الكرمانيِّ.
اعلم أنَّه يجوز أن تصرف المرأة سهم الفقراء والمساكين إلى زوجها إذا كان متَّصفًا بتلك الصِّفة، بل يُستحبُّ لها ذلك.
وعن القاضي حُسين وجهٌ أنَّه لا يجوز؛ لأنَّها تأخذه منه في نفقتها فيصير طريقًا إلى ذلك.
والصَّواب الأوَّل بدليل هذا الحديث.
ابن بطَّال اختلفوا في المرأة هَلْ تُعْطي زوجها الفقير من الزَّكاة؟ فأجازه الشَّافعيُّ لهذا الحديث، ولأنَّه داخلٌ في جُمْلة الفقراء.
أبو حنيفة ومالك هذا وارد في التَّطوُّع لا في الزَّكاة، وقد أجمعوا على أنَّه لا يجوز أن تنفق على ولدها من الزَّكاة، فلمَّا كان إنفاقها على الولد من غير الزَّكاة؛ فكذا ما أنفقت على زَوْجها.
[1] في هامش الأصل من نسخة (بالحكاية عن) .
[2] في الأصل (قال) .
[3] في الأصل (نظرًا) .