فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 6723

1508 - (السَّمْرَاءُ) الحنطة، (مجيئها) ؛ رُخْصها وكثرتها.

(مِنْ هَذَا) أي من هذا الحبِّ يعدل مدَّين من سائر الحبوب.

احتجَّ أبو حنيفة به فلم يوجب من الحنطة صاعًا، بل نصفه، ويبطله أوَّل الحديث، وهو صاعًا من الطَّعام؛ لأنَّه في عُرفِ أهل الحجاز اسم للحنطة خاصَّة، فهو صريح في أنَّ الواجب منه صاع بالتَّمام، وكيف لا وقد عدَّد أصناف الأقوات الَّتي كانوا يقتاتونها؟ فلا بدَّ من ذكر البرِّ الَّذي هو أفضل أقواتهم، ولا سيَّما حيث عطف عليه بحرف (أو) الفاصلة.

وأيضًا أوجب عن كلِّ نوع صاعًا، فدلَّ على أنَّ المعتبر هو الصَّاع، ولا نظر إلى قيمته، ثمَّ إنَّ معربه صرَّح بأنَّه رأيه، فلا يعارض النَّصَّ، ولا يكون أيضًا حجَّة على غيره.

الخطَّابيُّ فيه أنَّ جميع ما يخرج من أنواع الحبوب صاع تامٌّ؛ لأنَّ غالب أقواتهم التَّمر والشَّعير، فأمروا بإخراج صاع كامل منه، فمن كان قوته البرُّ؛ فقياسه ألَّا يجزئه أقلُّ منه.

وفيه أنَّ القيم لا يجوز إخراجها عنه؛ لأنَّه ذكر أشياء مختلفة القيم والتَّعديل بينهما متعذِّر، فدلَّ أنَّ المراد بها أعيانها لا قيمتها.

ابن بطَّال لم يختلف العلماء أنَّ الطَّعام المذكور في الحديث هو البرُّ، وقال اعتبار القيمة لا وجه له؛ لأنَّ فيه التَّمر

ج 1 ص 509

والشَّعير يختلف أيضًا، ولم ينظر إلى ذلك، واعتبر المقدار فلذلك البرُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت