1536 - (حدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ) في بعض النُّسخ العراقيَّة حدَّثنا محمَّد حدَّثنا أبو عاصم، فهو إمَّا ابن المثنَّى، أو ابن معمر البحراني وإمَّا ابن بشَّار.
(بِالْجِعرانَةِ) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الرَّاء، ومنهم من يكسر العين، وتشدَّد الرَّاء، الأولى وهو أفصح.
(مُتَضَمِّخٌ) يقال تضمَّخ بالطِّيب؛ إذا تلطَّخ به وتلوَّث به.
(أُظِلَّ) مبنيٌّ لما لم يسمَّ فاعله؛ أي جُعِلَ له كالظُّلَّة يَسْتظلُّ به.
(يَغِطُّ) بكسر الغين؛ من الغطيط، وهو صوت معه بحوحة، وهو كغطيط النَّائم؛ أي نخيره وصوته الَّذي يردِّده في حلقه ومع نفسه وسبب ذلك، شدَّة الوحي وهوله، قال تعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيْلًا [1] } [المزَّمِّل5] .
(سُرِّيَ) كُشِفَ عنه ما تغشَّاه، رُوِيَ بتخفيف الرَّاء وتشديدها، والرِّواية بالتَّشديد وأكثر، ومعناه كُشِفَ شيء بعد شيء بالتَّدْريج.
النَّوويُّ فيه تحريم الطَّيِّب على المحرِم ابتداءً ودوامًا؛ لأنَّه إذا حُرِمَ دوامًا؛ فالابتداء الأولى بالتَّحريم، وإنَّ من أصابه في إحرامه طيب ناسيًا أو جاهلًا لا كفَّارة عليه، وكذا إذا كان عليه مخيط؛ ينزعه بدون الكفَّارة؛ لأنَّه عليه السَّلام لم يلزمه الدَّم، الشَّعبيُّ لا يجوز نزعه؛ لئلَّا يصير مُغَطِّيًا رأسه، بَلْ يَلْزمه الشَّقُّ.
وفيه أنَّ العمرة كالحجِّ في وجوب اجتناب المحرَّمات، ويحتمل أنَّه عليه السَّلام أراد مع ذلك الطَّواف والسَّعي والحلق بصفاتها وعوارضها، ويخصُّ منها ما يختصُّ بالحجِّ كالوقوف بعرفة، والحديث ظاهر في أنَّ السَّائل كان عالمًا بصفة الحجِّ دون العُمْرة، وفيه أنَّ المفتي إذا لم يَعْلم حكم المَسْألة؛ أمسك عن جوابها حتَّى يَعْلمه.
وفيه أنَّ من الأحكام الَّتي ليست في القرآن ما هو بوحى لا يُتلَى، وأمَّا أمره بالثَّلاث؛ فهو للمبالغة في إزالة أثر الطِّيب، وإلَّا؛ فالواجب الإزالة وإن حصلت بمرَّة لخفَّته؛ لم تجب الزِّيادة، ولعلَّ الطَّيب الَّذي كان على هذا الرَّجل كان كثيرًا، ويحتمل أن يكون متعلِّقًا بالقول كأنَّه قال ثلاث مرَّات اغسله، وأمَّا إدخال يعلى رأسه وإذن عمر رضي الله تعالى عنهما له فيه؛ فمحمول على أنَّهما علما منه أنَّه لا يكره الاطِّلاع عليه في ذلك الوقت؛ لأنَّ فيه تقوية الإيمان مشاهدة حالة الوحي الكريم.
[1] في الأصل (كبيرًا) .