فهرس الكتاب
1556 - (فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ) إن قلتَ تقدَّم، ويجيء (لا يرون إلَّا الحجَّ) .
قلتُ معناه لا يرون عند الخروج إلَّا ذلك، فبعد ذلك أمرهم عليه السَّلام بالاعتمار رفعًا لما اعتقدوه من حُرْمة العُمْرة في أشهر الحجِّ.
(هَديٌّ) بسكون الدَّال وبكسرها مع تشديد الياء، وَهُوَ مَا يُهْدى إلى الحرم من النِّعم.
و (انْقُضِي) بالقاف، ويجوز بالفاء إن صحَّ الرِّواية.
(مَكَان) بالرَّفع؛ أي بدل، وبالنَّصب على أنَّه ظرف.
الخطَّابيُّ الحديث مُشْكل جدًّا، إلَّا إن تأوَّل على التَّرخيص لها في فسخ العمرة كما أذن لأصحابة في فسخ الحجِّ، وكان الشَّافعيُّ يأوِّله على أنَّه إنَّما أمرها أن تدع عمل العمرة وتُدخِل الحجَّ عليها، فتكون قارنة، لا أن تدع العمرة نفسها، وعلى أنَّ عمرتها من التَّنعيم غير واجب؛ لدخولها في عقد الإحرام بالحجِّ، يَعْني في قرانها، وإنَّما أراد عليه السَّلام تطييب نفسها بذلك؛ أي تحصل أيضًا لها عُمْرةً مُنْفردة مُسْتقلَّة كما حَصَلتْ
ج 1 ص 517
لسائر أمَّهات المؤمنين، لكنَّ تأويله يوهنه لفظ (انقضي رأسك وامتشطي) .
أقول لا يوهنه؛ لأنَّ نقض الرَّأس والامتشاط جائزان في الإحرام بحيث لا ينتف شعرًا، وقد يتأوَّل بأنَّها كانت مَعْذورة بأن كان برأسها أذى، فأباح لها كما أباح لكَعْب بن عُجْرة الحلق للأذى.
وقيل المراد بـ (الامتشاط) تَسْريح الشَّعر بالأصابع لغسل الإحرام بالحجِّ، ويلزم منه نَقْضه.