فهرس الكتاب
1564 - و (كَانُوا) أي أهل الجاهليَّة.
(يَرَوْنَ) أي يعتقدون ويجعلون المحرَّم صفرًا؛ أي يجعلون الصَّفر من أشهر الحرم لا المحرَّم.
«الكشَّاف» (النَّسيء) هو تأخير [1] حُرْمة الشَّهر إلى شهرٍ آخر، وربَّما زادوا في عدد الشُّهور، فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتَّسع لهم الوقت.
الطَّيبيُّ إنَّ العرب كانوا يؤخِّرون المحرَّم إلى صفر؛ وهو النَّسيء المذكور في القرآن، قال تعالى {إِنَّمَا النَّسِيءُ} [التَّوبة 37] الآية.
(الدَّبَرْ) بالمهملة والرَّاء المفتوحتين، هُوَ مَا يتأثَّر من ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب.
الخطَّابيُّ يحتمل أن يكون أرادوا إبراء الدُّبر من ظهور الإبل إذا انصرفت من الحجِّ دبره ظهورها.
و (عَفَا الْأَثَرْ) ذهب أثر الدُّبر، يقال عفا الشَّيء بمعنى درس، إلَّا أنَّ المَعْروف منه في عامَّة الرِّوايات (عفا الوبر) ، ومعناه كثر، قال تعالى {حَتَّى عَفَوا} [الأعراف 95] ؛ أي كثروا.
وقال بعضهم المراد من الأثر أثر الإبل من سيره.
(حَلَّتِ) أي صار الإحرام بالعُمْرة لمن أراد أن يحرم بها جائزًا.
إن قلتَ ما وجه تعليق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحجِّ الَّذي هو المقصود من الحديث، والمحرَّم وصفر ليسا من أشهر الحجِّ.
قلتُ لمَّا سمَّوا المحرَّم صفرًا وكان من جُمْلة تصرُّفاتهم جَعْل السُّنَّة ثلاثة عشر شهرًا؛ صار صفر على هذا التَّقدير آخر السَّنة، وآخر أشهر الحجِّ، أو يقال براء الدُّبر هو عبارة عن مضيِّ شهر ذي الحجَّة والمحرَّم، إذ لا برء بأقلَّ من هذه المدَّة غالبًا.
وأمَّا ذكر انسلاخ صفر الَّذي من الأشهر
ج 1 ص 521
الحرم بزعمهم، فلا حلَّ أنَّه لو وقع قتال في الطَّريق وفي مكَّة؛ لقدروا على المقاتلة، فكأنَّه قال إذا انقضى شهر الحجِّ وأثره والشَّهر الحرام؛ جاز الاعتمار، أو يراد بصفر المحرَّم، ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان والبدل؛ لقوله إذا برأ الدُّبر، وأنَّ الغالب أنَّ البرء لا يحصل من أثر سفر الحجِّ إلَّا في هذه المدَّة، وهي ما بين أربعين يومًا إلى خمسين ونحوه، وهذا أظهر، لكن يُشتَرط أن يكون مرادهم من حُرْمة الاعتمار في أشهر الحجِّ أشهره وزمانًا آخر بعده فيه أثره هذا.
وفي لفظ (يَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا) طلب لصحَّة إرادة المَعْنى اللُّغويِّ من المحرَّم، فهو من باب الإيهام.
النَّوويُّ «صفر» هو مَصْروف بلا خلافٍ، وحقُّه أن يُكْتَب بالألف؛ لأنَّه منصوب، لكنَّه كتب بدونها، وسواء كُتِبَ بها أو بحذفها لا بدَّ من قراءته منوَّنًا.
أقول اللٌّغة الرَّبعيَّة [2] أنَّهم يَكْتبون المَنْصوب بدون الألف.
قال وهذه الألفاظ تُقرَأ كلُّها ساكنة الآخر مَوْقوفًا عليه؛ لأنَّ مرادهم السَّجْع.
(رَابِعَةٍ) أي ليلة رابعة من ذي الحجَّة.
و (ذَلِكَ) أي الاعتمار في أشهر الحجِّ.
و (أَيُّ الْحِلِّ) مَعْناه أيُّ شيء من الأشياء يحلُّ علينا؛ لأنَّه قال لهم اعتمروا وأحلُّوا، فقال حلٌّ يحلُّ فيه جميع ما يَحْرم على المُحْرم حتَّى الجماع، وذاك تمام الحلِّ.
[1] في الأصل (تأريخ) .
[2] في الأصل (الربيعة) .