فهرس الكتاب
1597 - قوله (يُقَبِّلُكَ) فيه استحباب تقبيله في الطَّواف، ويُستحَبُّ أيضًا وضع الجَبْهة عليه خلافًا لمالك، وهو من مفاريد مذهبه.
وإنَّما قال (أَنَّكَ [حَجَرٌ] لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ) ؛ خوفًا أن يرى تقبيله بعض قريبي العَهْد
ج 1 ص 527
بالإسلام الَّذين قد ألفوا عبادة الاصنام من الحجارة وتَعْظيمها ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الأمر، فصرَّح بأنَّه لا يضرُّ ولا ينفع، وإن كان امتثال ما شُرِعَ فيه ينفع بالثَّواب، لكن لا قدرة له على نفع ولا على ضرٍّ، وأنَّه حجر كسائر الأحجار في حقيقته، وأشاع هذا في المَوْسم ليشتهر في البُلْدان ويحفظ عنهم أهل الموسم المختلفو الأوطان.
الخطَّابيُّ فيه تسليم الحكم وترك طلب العلل وحسن الاتِّباع فيما لم يُكشَف لنا عنه من المَعْنى.
وأمور الشَّريعة على ضَرْبين؛ ما كُشِفَ عن علَّته، وما لم يُكشَف، وهذا ليس فيه إلَّا التَّسليم، وإنَّما فُضِّل ذلك الحجر على سائر الأحجار كما فُضِّلَت تلك البُقْعة على سائر البقاع، ويوم عرفة على سائر الأيَّام، ولذلك قيل
~ما أنت يا مكَّة إلَّا واد شرَّفك الله تعالى على البلاد
وليس هذه الأمور علَّة يرجع إليها، وإنَّما هو حكم الله تعالى ومشيئته، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء23] .