1614 - 1615 - و (ذَكَرْتُ) أي ما قيل في حكم القادم إلى مكَّة.
ولفظ (النَّبِيُّ) هو من باب تنازع العاملين، وهو بدأ وقدم.
قوله (لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً) عياض كأن السَّائل لعروة إنَّما سأله عن فسخ الحجِّ إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك، فأعلمه عروة أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده.
(أَبِي) أي والدي، وهو الزُّبير بن العوَّام، فقوله (الزُّبير) بدل من (الأب) .
(حَلُّوا) أي صاروا حلالًا.
إن قلتَ المُعْتمر لم يتحلَّل حتَّى يتمَّ جميع أعمالها.
قلتُ قال النَّوويُّ لا بدَّ من تأويله؛ لأنَّ الرُّكن هو الحجر الأسود، ومسحه يكون في أوَّل الطَّواف، ولا يحصل التَّحلُّل بمجرَّد مسحه بالإجماع، فتقديره؛ فلمَّا مسحوا الرُّكن وأتمُّوا طوافهم وسعيهم؛ حلقوا وحلُّوا، وحُذِفَت هذه المقدَّرات للعلمِ بهَا لظهورها.
وقد أجمعوا على أنَّه لا يتحلَّل قبل تمام الطَّواف، ثمَّ مذهب الجمهور أنَّه لا بدَّ أيضًا من السَّعي بعده، ثمَّ الحلق أو التَّقصير.
أقول لا حاجة إلى التَّأويل، إذ مسح
ج 1 ص 530
الرُّكن كناية عن الطَّواف، سيَّما والمَسْح يكون أيضًا في الأطواف السَّبْعة.
فالمراد لمَّا فرغوا من الطَّواف؛ حلُّوا، وأمَّا السَّعي والحَلْق؛ فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين.
قال القاضي قال ابن عبَّاس وابن راهويه المُعْتمر يتحلَّل بعد الطَّواف، وإن لم يسعَ.
إن قلتَ مَا وجه مُنَاسبة ذكر إهلال أمِّه بما قبله؟
قلتُ غرض عُرْوة بيان أنَّ الخارج ليس له طواف القدوم، وليس له فَسْخ الحجِّ إلى العمرة، ولا يقال أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه بالفسخ؛ لأنَّ ذلك كان مخصوصًا بتلك السَّنة لغير أصحاب الهدي والمعتمر طوافه في أوَّل قدومه يقع ركنًا للمعتمر بدليل تحلُّلهم بذلك حتَّى لو نوى به طواف القدوم؛ كفت نيَّته له.
واعلم أنَّ طواف القدوم للحاجِّ سنَّة لا واجبة، وله أسماء أخرى طواف القادم والورود والوارد والتَّحيَّة.