فهرس الكتاب
1634 - (لَيَالِيَ مِنًى) هي ليلة الحادي عشر والثَّاني عشر والثَّالث عشر.
النَّوويُّ هذا يدلُّ على مسألتين إحداهما أنَّ المبيت بمنًى ليالي أيَّام التَّشريق مأمور به، وهل هو واجب أو سنَّة؟ قال أبو حنيفة سنَّة، والآخرون واجب، الثَّانية يجوز لأهل السِّقاية أن يتركوا هذا المبيت وَيَذْهبوا إلى مكَّة ليستقوا باللَّيل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مُسبلًا للحاجِّ، ولا يختصُّ ذلك عند الشَّافعيِّ بالعبَّاس، بل كلُّ من تولَّى السِّقاية كان له ذلك.
وقال بعض أصحابنا تختصُّ الرُّخصة بالعبَّاس، وقال بعضهم قال العبَّاس واعلم أنَّ السِّقاية كانت للعبَّاس في الجاهليَّة، وأقرَّها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهي حقٌّ لآل العبَّاس أبدًا، وقال الأزرقيُّ كانت السِّقاية بيد عبد مناف، فكان يحمل الماء في المزاد والقُرَب إلى مكَّة ويسكب في حياض من أدم بفناء الكَعْبة للحجَّاج، ثمَّ وليها بعده هاشم، ثمَ عبد المطَّلب حتَّى حفر بئر زمزم، ثمَّ يشتري الزَّبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي النَّاس.
وكان يسقي أيضًا اللَّبن بالعسل في حوض آخر، فقام بأمر السِّقاية بعده العبَّاس في الجاهليَّة، ثمَّ أقرَّها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الفتح، ولم يزل في يده حتَّى مات، فوليها عبد الله ثمَّ ابنه عليٌّ بن عبد الله، وهلمَّ جرًّا.