فهرس الكتاب
1638 - (فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ) أي أحرمنا بها.
إن قلتَ سبق في (باب التَّمتُّع) أنَّ عائشة قالت فمنَّا من أهلَّ بعمرة، ومنَّا من أهلَّ بحجَّة، ومنَّا من أهلَّ بهما، وفي مواضع متعدِّدة أنَّها قالت كنَّا لا نرى إلَّا الحجَّ، فما وجه الجمع بين الرِّوايات؟
قلتُ قالوا وجهه أنَّهم [1] أحرموا بالحجِّ ثمَّ لمَّا أمرهم بالفسخ على العمرة؛ أحرم أكثرهم بالعمرة متمتِّعين، وبعضهم بسبب الهدي بقوا على ما كانوا عليه، وبعضهم صاروا قارنين.
(قَضَيْنَا حَجَّنَا) وذلك بعد أن ظهرت وطافت بالبيت، وأرسلها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مع أخيها عبد الرَّحمن إلى التَّنعيم، وهو على ثلاثة أميال من مكَّة.
(مَكَانَ) التَّيميُّ هو أقرب المواقيت؛ لأنَّه أقرب الِحلِّ إلى الحرم، ولفظ (مكان) نصب على الظَّرف؛ أي بدل عمرتك، وقيل إنَّما قال ذلك تطييبًا لقلبها.
وفيه دليل على أنَّ سفر المرأة من غير محرم غير جائز.
وقال مَعْناه مكان عمرتك الَّتي تركتها لأجل حَيْضتك، وهذه عمرة مُسْتحبَّة لا واجبة، وهو خلاف ما ذهب إليه أهل الرَّأي أنَّ القارن يطوف طوافين ويسعى سَعْيين.
(طَوَافًا آخَرَ) أي للحجِّ؛ أي أحرموا بالحجِّ بعد التَّحلُّل منها، وطافوا له، وهو معنى التَّمتُّع.
وأمَّا القارنون؛ فطافوا طوافًا واحدًا بعد الوقوف بعرفة، وهذا دليل الشَّافعيِّ حيث قال يكفي للقارن طواف واحد، واعلم أنَّه وقع في النُّسخ (طافوا) ، بدون الفاء، وهو دليل جواز حذفه وإن صرَّح النُّحاة بلزوم ذكره، وقال بعضهم لا يجوز حذف الفاء مستقلًّا؛ لكن يجوز حَذْفها مع القول كما في قوله تعالى {فَأَمَّا [2] الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران 106] ، إذ تقديره فالمقول لهم هذا الكلام.
فقال المالكيُّ هذا الحديث وأخواته كقوله عليه السَّلام «أمَّا موسى؛ كأنِّي أنظر إليه» ، و «أمَّا بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا» مخالف لهذه القاعدة، فعلم أنَّ من خصَّه بما إذا حذف القول معه فهو مقصِّر في قواه عاجز عن نصرة دعواه.
[1] في الأصل (أنها) .
[2] في الأصل (وأما) .