فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 6723

1641 - 1642 - قوله (أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) فقال أنَّه سأله عن حكم فسخ الحجِّ كذا؟؟؟.

قوله (فَأَخْبَرَتْنِي) الفاء فيه كالتَّفصيل للمجمل، فأخبر عروة أنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام قد حجَّ، ثمَّ فصَّله بأخبار عائشة.

(أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ) إلى آخره؛ الضَّمير في (أنَّه) يحتمل أن يعود إلى الشَّارع، ويحتمل أن يكون للشَّأن، وتكون الجملة المُنْعقدة من المبتدأ؛ وهو (أوَّل شيء) ، والخبر؛ وهو (أنَّه توضَّأ) مفسِّرة لضمير الشَّأن، وإذا لم يجعل ضمير الشَّأن فالجملة خبر إنَّ، ويجوز أن ينصب (أوَّل) على الظَرفيَّة بعامل مضمر، فتكون (أنَّ) الثَّانية بدلًا من الأوَّل، كأنَّه قال فأخبرني أنَّه توضَّأ، ثمَّ طاف باللَّيل أوَّل شيء بدأ به؛ قاله السَّخوميُّ.

(لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً) بالرَّفع والنَّصب.

عياض كأنَّ السَّائل لعروة إنَّما سأله عن فسخ الحجِّ إلى العُمْرة، فأعلمه عروة أنَّه عليه السَّلام لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعدَهُ.

إشارة (ثُمَّ) قرئ بضمِّ الثَّاء.

وقال السَّخوميُّ (ثمَّ) في الموضعين بفتح الثّاء، و (كان) تامَّة؛ أي لم يتحلَّلوا هناك عن إحرامهم، ولم يجعلوها عمرة، بل أقاموا على إحرامهم حتَّى نحروا هديهم.

وقوله (ولم تكن عمرة) إلى آخره؛ يحتمل أن يكون من قول عائشة، وأن يكون من قول عروة.

وأمَّا قوله (ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ) قال تمام الحديث فإنَّه من قول عروة.

(فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ) إن قلتَ ما إعرابه؟ قلتُ (أوَّلُ) بدل عن الضَّمير، والطَّواف هو المفعول الثَّاني، انتهى كلام الكرمانيِّ، وفي أصلنا المصريِّ والشَّاميِّ (الطَّوَافُ) بالرَّفع.

(الزُّبَيْرِ) هو بدل عن (الأب) .

و (لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً) أي لم ينقض حجَّتها عمرة؛ أي لم يَفْسخها إلى العُمْرة، والهمزة مقدَّرة قبل لفظ (فلا تسألونها) .

إشارة قوله (ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ) (ابنُ) مَرْفوع، كذا قاله بعض المتأخِّرين، وكذا هو في أصلنا الشَّاميِّ والمصريِّ.

(عُمْرَةً) بالنَّصب بنزع الخافض؛ أي إلى عمرةٍ.

قوله (مِنَ الطَّوَافِ) ابن بطَّال لا بدَّ من زيادة لفظ (أوَّل) قبله بعد لفظ (أقدامهم) ؛ ليصحَّ الكلام كما هو في «مسلم» ، وهو هكذا حين يضعون أقدامهم أوَّل من الطَّواف بالبيت.

أقول الكلام صحيح بدون زيادة، إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حتَّى يضع قدمه في المسجد لأجل الطَّواف؛ أي لا يصلُّون تحيَّة المسجد ولا يشتغلون بغيره.

وفي بعضها (حتَّى) بدل (الحين) ، وهو ما كون (من) بمعنى (لأجل) ، فهو كثير.

إن قلتَ المَفْهوم من هذا التَّركيب أنَّ السَّلف كانوا يبتدؤون بالشَّيء الآخر، إذ نفي النَّفي إثبات، فهو نقيض المَقْصود.

قلتُ ما كانوا هو تأكيد للنَّفي السَّابق، أو هو ابتداء الكلام، ولا أحد عطف على فاعل (لم ينقضها) أي لم ينقض ابن عمر حجَّته ولا أحد من السَّلف الماضين.

وقال هذا الحديث حجَّة لمن اختار الإفراد بالحجِّ، وإنَّ ذلك كان عمل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصحبه لم يعدل أحد منهم إلى تمتُّع ولا قران؛ لقوله لم تكن عمرة.

قوله (مَسَحُوا الرُّكْنَ) متأوِّل بأنَّ المراد طافوا وسَعَوا وحلقوا حلُّوا، وإنَّما حُذِفَ للعلم به.

إن قلتَ هذا مناف لقوله إنَّهما لا يحلَّان، وما الفائدة؟

قلتُ الأوَّل في الحجِ، والثَّاني في العمرة، وغرضه منه أنَّهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلُّون بعد الطَّواف؛ ليعلم أنَّهم إذا لم يحلُّوا بعده لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحجِّ إليها، وذلك لأنَّ الطَّواف في الحجِّ للقدوم، وفي العمرة للرُّكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت