فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 6723

1665 - قوله (وَمَا وَلَدَتْ) أي وأولادهم، واختار (ما) على (من) لعمومه، وقيل المراد به والدهم، وهو كنانة؛ لأنَّ الصَّحيح أنَّ قريشًا هم أولاد النَّضر بن كنانة.

الجوهريُّ سُمِّيَت قريش وكنانة (حمسًا) لتشدُّدهم في دينهم؛ لأنَّهم كانوا لا يستظلُّون أيَّام منًى، ولا يدخلون البيوت من أبوابها وغير ذلك.

(يَحْتَسِبُونَ) أي يُعْطون النَّاس الثِّياب حسبة لله تعالى.

و (يُفِيْضُ) قال الزَّمخشريُّ أفضتم دفعتم بكثرة، وهو من إفاضة الماء، وهو صبُّه بكثرة، وأصله أفضتم أنفسكم، فترك ذكر المَفْعول.

قوله (جَمَاعَةَ النَّاسِ) أي غير الحُمْس.

و (عَرَفَاتٍ) علم للموقف، وهو منصرف، إذ لا تأنيث فيها، وسُمِّيَت بها إمَّا لأنَّها وُضِعَت لسيِّدنا الخليل عليه السَّلام، فلمَّا أبصرها؛ عرفها، أو لأنَّ جبريل عليه لسَّلام حين كان

ج 1 ص 539

يدور به في المشاعر أراه إيَّاها، فقال قد عَرَفْتُ، أو لأنَّ آدم هبط من الجنَّة بأرض الهند وحوَّاء بجدَّة، فالتقيا ثمَّة فتعارفا، أو لأنَّ النَّاس يتعارفون فيها، أو لأنَّ سيِّدنا الخليل عليه السَّلام عرف حقيقة رؤياه في ذبح ولده ثمَّة، أو لأنَّ الخلق يعترفون فيها بذنوبهم، أو لأنَّ فيها جبالًا، والجبال هي الأعراف، وكلُّ عالٍ فهو عَرْف.

قوله (جَمْعٍ) هو المزدلفة، وسُمِّيَ به؛ لأنَّ آدم اجتمع فيها مع حوَّاء، أو ازدلف إليها؛ أي دنا منها، أو لأنَّه يجمع فيها بين الصَّلاتين، وأهلها يزدلفون؛ أي يتقرَّبون إلى الله تعالى بالوقوف فيها.

(فَدُفِعُوا) بلفظ المَجْهول؛ أي أُمِرُوا بالذَّهاب إلى عرفات حيث قيل لهم أفيضوا، وذلك أنَّ الحمس كانوا يترفَّعون على النَّاس ويتعظَّمون عن أن يساووهم في الموقف، ويقولون نحن أهل الله وقطَّان حرمه فلا نخرج منه فيقفون بجمع وسائر النَّاس بعرفات.

الخطَّابيُّ «الحُمْس» قريش، وكانت تقف بجمع وتقول لا نخلِّي الحرم، ولا نقف إلَّا فيه، وسُمُّوا (حمسًا) لتشدُّدها في أمر دينها، والحماسة الشِّدَّة، وفيهم نزل {ثُمَّ أَفِيْضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة199] ؛ أي من عرفات، وفي ضمنه الأمر بالوقوف بعرفة، لأنَّ الإضافة ومعناها التَّفرُّق إنَّما يكون عن اجتماع قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت