1691 - 1692 - (تَمَتَّعَ) إن قلتَ كيف تمتَّع ومعه الهدي؟ قلتُ النَّوويُّ معناه أنَّه عليه السَّلام أحرم بالحجِّ مفردًا، ثمَّ أحرم بالعُمْرة، فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو متمتِّع من حيث اللُّغة ومن حيث المعنى؛ لأنَّه ترفَّه باتِّحاد الميقات والإحرام والفعل جمعًا بين الأحاديث.
قال وأمَّا لفظ (فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ) فهو محمول على التَّلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنَّه أحرم [1] في أوَّل أمره بعمرة، ثمَّ أحرم بحجٍّ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى مخالفة الأحاديث الأخر، ويؤيد هذا التَّأويل لفظ (وتمتَّع النَّاس مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، ومَعْلوم أنَّ أكثرهم أحرموا أوَّلًا بالحجِّ مفردًا، وإنَّما فسخوا إلى العمرة آخرًا، وصاروا متمتِّعين.
فقوله (وتَمَتَّعَ النَّاسُ) يعني في آخر أمرهم.
(يُقَصِّرْ) بالرَّفع والجزم.
إن قلتَ لم خصَّص القَصْر والحلق جائز بل أفضل؟ قلتُ أمره بذلك ليبقى له شعر يحلقه في الحجِّ، فإنَّ الحلق في تحلُّل الحجِّ أفضل منه في تحلَّل العمرة.
(لْيَحْلِلْ) أي صار حلالًا، فليفعل ما كان مَحْظورًا عليه في الإحرام من الطِّيب وغيره.
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) أي لم يجده هناك إمَّا لعَدَم الهَدْي، وإمَّا لعدَم ثمنه، وإمَّا لكونه يُباعُ بأكثر من المثل.
و (اسْتَلَمَ) أي مسح.
و (خَبَّ) رمل.
و (قَضَى حَجَّهُ) أي وقف عرفة، وإنَّما فُسِّرَ به؛ لأنَّ الطَّواف من أركانه، وقد عُطِفَ عليه.
قوله (فَعَلَ) أي من أهدى وساق الهدي من النَّاس، وفي بَعْضها وقع هنا لفظ (باب) وعلى هذه النُّسخة فاعل فعل ابن عمر؛ لكن الصَّحيح الأوَّل.
ولفظ (عَنْ عُرْوَةَ) عطف على (عن سالم) فهو مقول ابن شهاب.
[1] في الأصل (إحرام) .