فهرس الكتاب
1724 - (فَفَلَتْ) على وزن (رمت) ، مَعْناه أي أنا تحلَّلتُ من العُمْرة، ثمَّ بعد ذلك أحرمت بالحجِّ؛ أي صرت متمتِّعًا إذ لم يكن معي الهَدْي.
(بِهِ) أي بالتمتِّع المدلول على سياق الكلام.
و (كِتَابِ اللهِ) يريد به قوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} [البقرة196] .
إن قلتَ ما وجه دلالته على التَّرجمة؟ قلتُ بلوغ الهدي محلُّه عبارة عن الذَّبح، فلو تقدَّم الحَلْق عليه؛ صار متحلِّلًا قبل الذَّبح.
إن قلتَ فهذا دليل على وجوب تقديم الذَّبح على الحلق لكنَّه غير واجب؛ قلتُ الأصل تقديم الذَّبح وتأخيره على سبيل الرُّخصة، أو الأفضل ذلك.
النَّوويُّ أفعال يوم النَّحر أربعة؛ رمي جمرة العقبة، ثمَّ الذَّبح، ثمَّ الحلق، ثمَّ الطَّواف، وترتيبها هكذا سنَّة، فلو قدَّم بعضها على بعض؛ جاز، ولا فدية عليه، إذ لفظ (لا حرج) معناه لا شيء عليك مطلقًا، خلافًا لبعض التَّابعين حيث قالوا لزمه دم، مأوِّلين بأنَّ المراد منه لا إثم عليك.
الخطَّابيُّ هذه رُخَص جاءت في أعمال محلُّها كلُّها يوم النَّحر، والرَّمي أوَّلها، ثمَّ الذَّبح، ثمَّ الحلق، ثمَّ طواف [1] الزِّيارة، والسَّائل عكس القضيَّة؛ فأخَّر الرَّمي عن جميع الأفعال، وكان ذلك منه على سَبيل الجَهْل والنِّسيان لما ثَبَتَ في رواية ابن عمرو بن العاص (أَّنَّ رجلًا قال يا رسول الله! لم أشعر فحلقتُ قبل أن أذبح، ولم أشعر فنحرت قبل أن أرمي) وإنَّما دفع عنه الحرج؛ لأنَّ الإثم مَوْضوع عن النَّاس، وفي لفظ (لا حرج) دليل أنَّه لا يَلْزم في ذلك دم، فكان ابن عبَّاس يقول من قدَّم من نسكه شيئًا أو أخَّره فعليه دم.
[1] في الأصل (الطواف) .