فهرس الكتاب
1727 - (وَالْمُقَصِّرِينَ) إن قلتَ علام عطف (والمقصِّرين) وشرط العَطْف أن يكونَ المَعْطوفان في كلام متكلِّم واحد؟
قلتُ تقديره قل وارحم المقصِّرين أيضًا، ويُسمَّى مثله بالعطف التَّلقينيِّ كما في قوله تعالى {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة124] ، وفيه تفضيل الحلق، ووجهه أنَّه أبلغ في العبادة وأدلُّ على صدق النِّيَّة في ذلك، ولأنَّ المقصِّر مبقٍ على نفسه الشَّعَرَ الَّذي هو زينة، والحاجُّ مأمور بتركها، بل هو أشعث أغبر، ففي التَّقصير ترفُّه، ثمَّ المذهب أنَّ الحلق أو التَّقصير نسك وركن من أركان الحجِّ لا يحصل واحد منهما إلَّا به خلافًا للحنفيَّة.
وأقلُّ ما يجزئ عند الشَّافعيِّ حلقًا أو تقصيرًا ثلاث شعرات، وعند أبي حنيفة ربع الرَّأس، وعند أبي يوسف نصف الرَّأس، وعند أحمد أكثره، وعند مالك في رواية كلُّه.
ولو لبَّد رأسه؛ فالجمهور أنَّه يلزمه حلق، والصَّحيح من مذهبنا أنَّه يُسْتحبُّ له الحَلْق.
الخطَّابيُّ كان عادتهم اتِّخاذ الشَّعر على الرُّؤوس وتوفيرها وتربيتها، وكان الحلق فيهم قليلًا، ويرون ذلك نوعًا من الشُّهرة، وكان يشقُّ عليهم الحلاق؛ فمالوا إلى التَّقصير، فمنهم من حلق ومنهم من قصَّر لمَّا لم يجد في نفسه منه، فمن أجل ذلك سمح لهم بالدُّعاء بالرَّحمة وقصَّر الآخرين إلى أن استعطف عليهم فعمَّهم بالدُّعاء بعد ذلك.
قال وقال عبيد الله حدَّثني ابن نافع، وفي بعض النُّسخ بإسقاط قال فعلى النَّسخ الأولى العامل (قال) هو البخاريُّ؛ لأنَّه تعليق منه، وقد أسنده مسلم من حديث عبد الوهَّاب عنه [ ... ] [1] حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب.
[1] ما بين معقوفين مخروم في الأصل.