فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 6723

1897 - (زَوْجَيْنِ) أي درهمين أو دينارين أو زوجين من أيِّ شيء كان قبل، ويحتمل

ج 1 ص 568

أن يُراد به تكرار الإنفاق مرَّةً بعد أخرى؛ أي عاجلًا الإنفاقَ عادة نحو {ارْجِعِ [1] الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك 4] .

ولفظ (سَبِيلِ اللهِ) قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير، وقيل هُوَ مخصوص بالجهاد.

(خَيْرٌ) ليس اسم التَّفضيل، بَلْ مَعناه هو خَيْر من الخَيْرات، والتَّنوين فيه للتَّعظيم.

إن قلتَ ما الفائدة في هذه الأخبار؟ قلتُ فائدته بيان تَعْظيمه.

(مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ) أي من الغالب عليه ذلك، وإلَّا؛ فكلُّ المؤمنين أهل للكلِّ.

إن قلتَ مَا وجه التَّكْرار حيث ذكر الإنفاق صَدْر الكلام والصَّدقة في عجزه؛ قلتُ لا تكرار، إذ الاوَّل هو النِّداء بأنَّ الإنفاق وإن كان بالقليل من جُمْلة الخَيْرات، وذلك حاصل من كلِّ أبواب الجنَّة، والثَّاني استدعاء الدُّخول إلى الجنَّة، وإنَّما هُو من بابه الخاصِّ به، وفي الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق، ولهذا افتتح به واختتم به.

قوله (بِأَبِي) أي أنت مفدًّى بأبي وأمِّي.

و (الضَّرُوْرَة) الضَّرر والخسارة؛ أي ليس على المدعو من كلِّ الأبواب مضرَّة؛ أي قد سعد من دُعِيَ من أبوابها جميعًا.

ابن بطَّال إن قلتَ النَّفقة إنَّما تسوَّغ في باب الجهاد والصَّدقة، فكيف تكون في باب الصَّوم والصَّلاة؟

قلتُ أراد بالزَّوجين نفسه وماله، والعرب تسمِّي ما يبذله الإنسان من النَّفس (نفقة) ، تقول فيما تعلم من الصُّنْعة أنفقتُ فيهَا عمري، فإتعاب الجسم في الصَّلاة والصَّوم إنفاق.

إن قلتَ إنَّما هو نفقة الجسم لا غير فلا زوجين؛ قلتُ لا بدَّ فيهما من قوت يقيم به الرَّمق، وثوب يستر به العَوْرة، فهو منفق للزَّوجين النَّفس والمال، وقد يكون الإنفاق في الصَّلاة ببناء المَسْجد، وفي الصَّوم بتفطير الصُّوَّام عنده.

وقال مَعْنى (مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ) ؛ أي من لم يكن إلَّا من أهلِ خَصْلة واحدة ودُعِيَ من بابها لا ضرر عليه؛ لأنَّ الغاية المَطْلوبة دخول الجنَّة.

وقال ولفظ (نعم) مَعْناه أنَّه يُدعَى من كلِّها إكرامًا وتخييرًا له من الدُّخول من أيِّها أراد لاستحالة الدُّخول من الكلِّ معًا.

أقول ويحتمل أن تكون الجنَّة كالقَلْعة الَّتي لها أسوار يحيط بعضها ببعض، وعلى كلِّ سور باب، فمنهم من يُدعَى من الباب الأوَّل فقط، ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الدَّاخل، وهلمَّ جرًّا.

[1] في الأصل (فارجع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت