1899 - و (غلق أبواب جهنَّم) كناية عن تنزُّه أنفس الصُّوَّام عن رجس الفواحش والتَّخلُّص من البواعث على المعاصي بقمع الشَّهوات.
السَّخوميُّ على المعاصي الَّتي يدخل بها صاحبها النَّار، الطَّيبيُّ فائدة الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصَّائمين، وأنَّ ذلك من الله تعالى بمنزلة عظيمة، وأيضًا فيه أنَّه إذا علم المكلَّف ذلك بإخبار
ج 1 ص 569
يزيد في نشاطه، ويتلقَّاه بأريحيَّته، انتهى.
السَّخوميُّ الرِّواية في (فتحت) بالتَّخفيف أكثر، وإنَّما قال (غُلِّقَت) بالتَّشديد إرادة للمبالغة في إتمام هذه المنَّة على الصُّوَّام، وإنَّما عدل عن معناه الظَّاهر إلى هذا التَّأويل لأنَّ الحمَل على معناه الظَّاهر لا ينهى عن زيادة الفائدة؛ لأنَّ الإنسان ما دام في هذه الدَّار كان غير ميسَّر لدخول إحدى الدَّارين.
؟؟ فائدة في فتح أبواب الجنَّة وإغلاق أبواب النار؛ اللَّهمَّ إلَّا أن يُحمَل على أنَّ الأمر في كليهما متعلِّق من باب (من صام رمضان من صالحي أهلِ الإيمان وعصاتهم الَّذين استحقُّوا العفو) ، فإذا فُتِحَت على أولئك أتاهم من روحها ويسمِّها فوق ما كان، وإذا أُغلِقَت عن الآخرين؛ من لم يصيبهم من فَيحها وسمومها.
القاضي عياض يحتمل الحقيقة بأن يفتح ويغلق علامة لدخول الشَّهر وتعظيمًا لحرمته،
وأمَّا (السَّلسلة) ؛ فليمتنعوا من إيذاء المُؤْمنين والتَّشويش عليهم، وأن يراد المجاز ويكون ذلك إشارة إلى كَثْرة الثَّواب والعفو، وأنَّ الشَّياطين يقلُّ إغواؤهم فيصيرون كالمَسَلْسَلِين، ويحتمل أن يكون الفتح عبارة عمَّا يفتحه تعالى لعباده من الطَّاعات في هذا الشَّهر الَّتي لا تقع في غيره عمومًا كالصِّيام وفعل الخَيْرات، وهذه أسباب لدخول الجنَّة، وأبواب لها، وكذلك التَّغليق والتَّصْفيد عبارة عمَّا يتكلَّفون عنه.
ابن بطَّال المراد من السَّماء الجنَّة، بقرينة ذكر جهنَّم في مُقابلته، انتهى.
وقال السَّخوميُّ «سُلْسِلَتْ» رُبِطَتْ؛ قيل يحتمل أن يكون المراد منه ما هو للظَّاهر، وأمَّا ما يُرَى في رمضان من أنَّ بعض البشر لم؟؟ بعد عن فسقهم؛ فإنَّ ذلك إنَّما هو من أثر تسويلاتها الَّتي قد تثبت في نفسهم الشِّرِّيرة، ومنهم من قال لفظ (الشَّياطين) وإن كان عامًّا لا يَبْعد أن يكون المراد بهم البَعْض، وهو زعيم زُمْرتهم ويؤيِّده رواية (وسُلْسِلَت مردة الشَّياطين) وقيل هو مجاز عن امتناع التسويل عليهم واستعصاء نفوس الصُّوَّام عن قبول وساوسهم، وذلك لأنَّه إذا دخل رمضان واشتغل النَّاس بالصَّوم وانكسرت فيهم القوَّة الحيوانيَّة الَّتي هي مبدأ الشَّهوة والغضب المتداعية إلى أنواع الفسوق والمعاصي؛ انبعثت قواهم العقليَّة إلى الطَّاعات ناهيةً عن المعاصي، فيجعلهم مجتمعين على وظائف العبادات، مُعْرِضين عن أصناف المعاصي، فيفتح لهم أبواب الجنان ويغلق عليهم أبواب النِّيران، ولا يبقى للشَّيطان عليهم سلطان.
إشارة عن الحليميِّ في رواية (صُفِّدَت الشَّياطين) ، يحتمل أن يكون المراد في أيَّامه خاصَّة.