فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 6723

1900 - قوله (رَأَيْتُمُوهُ) الضَّمير راجع إلى الهلالِ، وإن لم يجز له ذكر لدلالة السِّياق عليه، ولا تُشتَرط رؤية جميع المسلمين إجماعًا، فالمراد رؤية بَعْضهم، ونصاب غالب الشَّهادات رجلان، فلهذا شُرِطَ في الإفطار رؤية رَجُلين، وخُولِف في الصَّوم بالاكتفاء بواحدٍ لحديث ابن عمر.

الخطَّابيُّ جعل عليه السَّلام العلَّة في وجوب الصَّوم رؤية الهلال، وأوجب على كلِّ قوم أن يَعْتبروه توقيت الرُّؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم، فإنَّ البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض.

(غُمَّ) يقال غمَّ الهلال؛ إذا لم يره لاستتاره بغيم ونحوه، وغممتُ الشَّيء؛ أي غطَّيته.

السَّخوميُّ «غمَّ» مُسْند إلى ضمير الهلال؛ أي إن غُطِّيَ الهلال بغيم، ويجوز أن يكون مسندًا إلى الجارِّ والمجرور، يعني إن كنتم مغمومًا عليكم؛ فاقدروا عدد الشَّهر الَّذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشَّهر.

(اقْدِرُوا) بكسر الدَّال وضمِّها، يقال قدرتُ لأمر كذا آخرًا؛ إذا نظرت فيه ودبَّرته، وقد يقال إن قدرت مخفَّفًا ومثقَّلًا بمعنى واحد.

واختلفوا في هذا [1] التَّقدير؛ فقيل مَعْناه قدِّروا عدد الشَّهر الَّذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشَّهر، وهذا هو المرضيُّ عند الجمهور، وقيل قدِّروا له منازل القمر ومسيره، فإنَّ ذلك يدلُّكم على أنَّ الشَّهر تسع وعشرون أو ثلاثون، فقالوا هذا خطاب لمن خصَّه تعالى بهذا العلم، والوجه هُوَ الأوَّل.

(غَيْرُهُ) أي غير يحيى، انتهى كلام الكرمانيِّ، وقد سمَّيته في «مبهماتي» .

و (لِهِلَالِ) أي قالا كان له لهلال، فأظهر مَا هُو مُضْمر.

[1] في الأصل (هذه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت