فهرس الكتاب
1924 - (فَلْيُتِمَّ) ، وهو لفظ الأمر الغائب، وفتح الميم للتَّخفيف؛ أي ليتمَّ صومه؛ أي ليمسك بقيَّة يومه حرمة للوقت كما لو أصبح يوم الشَّكِّ مفطرًا ثمَّ ثبت أنَّه من رمضان، وكعاقد الطُّهور من يصلِّي احترامًا لوقتها.
الخطَّابيُّ صوم بعض النَّهار لا يصحُّ، وإنَّما هو استحباب، ومعناه مراعاة حقِّ الوقت الَّذي لو أدرك أوَّله؛ لصامه والتَّشبُّه بأهل الطَّاعة، أبو حنيفة هذا دليل على أنَّ صوم الفرض بقيَّة من النَّهار؛ لأنَّ صوم عاشوراء كان فرضًا، والجواب عنه بأنَّ المراد إمساك بقيَّة النَّهار لا حقيقة الصَّوم، وأيضًا صومه لم يكن فرضًا عند الجمهور، وأيضًا ليس فيه أنَّه تحريم بلا قضاء، وقد جاء في «أبي داود» أنَّهم أتمُّوا بقيَّته وقضوه.
قال ابن بطَّال غرض البخاريِّ من الباب إجازة صوم النَّفل بغير التَّبييت، قال مالك لا بدَّ منه كالفرض سواء لقوله «من لم يبيِّت الصِّيام فلا صيام له» ، واللَّفظ عامٌّ لهما، ولقوله «الأعمال بالنِّيَّات» ، والإمساك في الجزء الأوَّل عمله بالقياس على الصَّلاة؛ لأنَّه لم يختلف فرضها ونفلها في إيجاب النِّيَّة، وقال حكم حديث عاشوراء مَنْسوخ، وقال لا دلالة في «إنِّي صائم» إذن لاحتمال أن يكون المراد من السُّؤال أن يقول اجعلوه للإفطار حتَّى يظهر نيَّته للعبادة، ولا يتكلَّف تحصيل ما يفطر عليه، ولمَّا قالوا له لا؛ قال إنِّي صائم كما كنت، أو أنَّه عزم على الفطر لعذر وجده، فلمَّا قيل له لا تتمَّ الصَّوم قال فإنِّي صائم إذن كما كنت، تمَّ كلامه.