فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 6723

1925 - 1926 - قوله (لَتُقَرِّعَنَّ) بالفاء والزَّاي والمُهْملة، وفي بعضها بالقاف والرَّاء، وفي بعضها (لتعرفنَّ) وذلك لأنَّ أبا هريرة كان يروي «من أصبح جنبًا فلا صوم له» ويفتي به.

(عَلَى الْمَدِينَةِ) أي حاكم عليها.

و (قُدِّرَ) بلفظ المجهول.

ويريد بلفظ (كَذَلِكَ)

ج 1 ص 574

ما روى الفَضْل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال «من أصبح جنبًا فلا يصوم» ، وهو أنَّ الفَضْل أعلم بروايته عن غيره؛ أي العهدة عليه، أو الضَّمير راجع إلى الله تعالى، وفي بَعْضها (هُنَّ) ؛ أي أزواج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أعلم بهذه القضيَّة من الفَضْل؛ لأنَّهنَّ صاحبات الواقعة.

(بِالْفِطْرِ) أي لمن أصبح جنبًا.

و (الْأَوَّلُ) أي حديث أمَّهات المؤمنين.

(أَسْنَدُ) أي أصحُّ إسنادًا.

النَّوويُّ قال أبو هريرة عن الفَضْل عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال «من أدركه الفجر جنبًا؛ فلا يصم» ، فبلغه قول عائشة وأمَّ سلمة فراجع عن ذلك؛ لأنَّ حديثهما أولى بالاعتماد؛ لأنَّهما أعلم بمثل هذه من غيرها، ولأنَّه موافق للقرآن؛ لقوله تعالى {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة187] ، وإذا جاز المباشرة إلى الفجر؛ لزم منه أن يصبح جنبًا ويصحُّ صومه، وأوَّل حديثه بأنَّه إرشاد إلى الأفضل، والأفضل الغسل قبل الصُّبح.

إن قلتَ كيف يكون أفضل وقد ثبت عن فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خلافه؛ فالجواب أنَّه فعله لبيان الجواز، وهو في حقِّه أفضل؛ لأنَّه يتضمَّن البيان للنَّاس، وهو واجب عليه، أو بأنَّه محمول على من أدركه الفجر مجامعًا فاستدام بعد طلوعه عالمًا، فإنَّه لا صوم له، أو بأنَّه كان في أوَّل الأمر حين كان الجماع محرَّمًا في اللَّيل بعد النَّوم، ثمَّ نُسِخَ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتَّى بلغه النَّاسخ فرجع إليه اعترافًا بالحقِّ واتِّباعًا للحجَّة.

إن قلتَ لم كره عبد الرَّحمن تبليغ الحديث إلى أبي هريرة، وكيف جاز له الكتمان؟

قلتُ الكراهة كانت للتَّقريع، وأمَّا الكتمان؛ فهو حيث يسأله سائل ولا يبيِّن له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت