2004 - (مِنْ عَدُوِّهِمْ) أي فرعون حيث غرق في اليمِّ.
و (أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى) لاشتراكهما في الرِّسالة والأخوَّة في الدِّين والقرابة الظَّاهرة دونهم، ولأنَّه أطوع وأتبع للحقِّ منهم.
(فَصَامَهُ) إن قلتَ ظاهره يُشعِر بأنَّ هذا كان ابتداء صيامه لعاشوراء، وعُلِمَ من الحديث السَّابق أنَّه كان يصومه قبل قدمه المدينة.
قلتُ ليس فيه مَا يَنْفي صيامه قبل قدومه، فمعناه ثبت على صيامه وداوم على ما كان عليه.
وقال بعضهم يحتمل أنَّه كان يصومه بمكَّة، ثمَّ ترك صومه، ثمَّ لمَّا علم ما عند أهل الكتاب فيه؛ صامه، أو لعلَّ ابن عبَّاس لم يَعْرف أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان صامه قَبْل القدوم.
إن قلتَ كيف اعتمد عليه السَّلام على قول اليهود وقَبِلَ قولهم؟
قلتُ لا يلزم منه الاعتماد؛ لاحتمال أنَّ الوحي نزل حينئذ على وفق ذلك، أو صامه باجتهاده أو أخبره من أسلم منهم لعبد الله بن سلام أو كان المخبر
ج 1 ص 584
من اليهود عدد التَّواتر، ولا يشترط في أهل التَّواتر للإسلام.
(أَمَرَ بِصِيَامِهِ) فيه دليل لمن قال أنَّه كان قبل النَّسخ واجبًا، كما أنَّ لفظ (ولم يكتب الله عليكم) حجَّة للقائلين بعدم الوجوب.