فهرس الكتاب
127 -إشارة (حَدِّثُوا) بصيغة الأمر؛ أي علِّموا النَّاس على قدر عقولهم.
(يَعْرِفُوْنَ) بالتَّحتانيَّة، و (تُحِبُّوْنَ) بالفوقانيَّة.
و (يُكَذَّبَ) بفتح الذَّال، وذلك لأنَّ الشَّخص إذا سمع ما لا يفهمه كما لا يتصوَّر إمكانه ويعتقد استحالته جهلًا لا يُصدَّق وجوده، فإذا أُسنِد إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما.
قوله (خرَّبوذٍ) بفتح الخاء وتشديد الرَّاء وضمِّ الموحَّدة وبالذَّال المعجمة، وقد يُرْوى بضمِّ الخاء [1] ، وقدَّم المتن وأخَّر الإسناد [2] ، إمَّا للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر. وإمَّا لأنَّ المراد ذكر المتن داخلًا تحت ترجمة الباب، وإمَّا لضعفٍ في الإسناد بسبب ابن خرَّبوذَ، وإمَّا للتفنُّنِ وبيان جواز الأمرين [3] بلا تفاوتٍ في المَقْصود، ولهذا وقع الإسناد في بعض النُّسخ مقدَّمًا على المَتْن، انتهى كلام الكرمانيِّ.
أقول أمَّا ابن خرَّبوذ فقد ضعَّفه ابن معين وقوَّاه غيره [4] .
وقال أبو حاتم يكتب حديثه [5] أخرج له البخاريُّ ومسلمٌ، وأبو داودَ، وابنُ مَاجَه، له في الكتب حديثان، وله ترجمة في «الميزان» [6] ، وأمَّا مسألة إذا قدَّم الرَّاوي الحديث على السَّند كهذا فهذا إسنادٌ متَّصلٌ لا يمنع الحكم باتِّصاله، ولا يمنع ذلك مَنْ روى كذلك، أعني تحمَّله كذلك أن يَبتدئَ بالإسناد جميعه أولًا، ثمَّ يذكر المتن كما جوَّزه بعض المتقدِّمين مِن أهل الحديث، قال ابنُ الصَلَاحِ (ويَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ المتنِ على بعض، فقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بأنَّ الرواية على المنع [7] لا تجوز، والجواز على القول بأنَّ الرِّواية على المعنى يجوز، ولا فرق بينهما في ذلك، والله تعالى أعلم) [8] .
[1] «الكواكب الدراري» (2/ 153) .
[2] كما في «اليونينيَّة» ، وفي نسخة أبي ذرٍّ الهَرَوي بعد قوله (أَنْ لَا يَفْهَمُوا) قال (حدَّثنا عبيدُ الله عَن معرُوفٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ، قال عَلِيٌّ حَدِّثُوا النّاسَ بما يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُون أن يُكَذَّبَ اللهَ ورسولُهُ؟!) .
[3] «الكواكب الدراري» (2/ 154) .
[4] انظر «الثقات» (5/ 439) ، «تهذيب الكمال» (28/ 264) .
[5] «الجرح والتعديل» (8/ 321) .
[6] «ميزان الاعتدال» (4/ 144) .
[7] في (خ 1) (المعنى) .
[8] «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص 230) .