فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 6723

130 -فائدة جاء عن جماعةٍ من الصَّحابيَّاتِ أنَّهنَّ سألن كسؤال أمِّ سُليمٍ خَوْلة بنت حُكيم كما في «ابن ماجه» [1] وفي «سَنَده عَليٍّ بن زَيْد بن جَدْعان» قال سيدي (ولم أجده فيه) [2] .

وقد عزاه المزِّيُّ الحافظ إلى ابن ماجه والنَّسائيَّ [3] ،وبُسْرَةُ ذكره ابن أبي شَيبَة [4] .

وسهلة بنت سهيل، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسطِ» [5] وفي إسناده ابن لُهيعة.

إشارة أمُّ سلَمة أوَّل ظعينة دخلت المدينة مهاجرةً.

قوله (أمُّ سليم) اسمها سُهَيلة أو رُميلة أو رمَيثة أو مليكة أو الغميصاء أو الرُّميصاء، وقيل غير ذلك.

قال الكرمانيُّ بنت ملحان بكسر الميم، أقول بفتحها أيضًا.

قوله (إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِيْ) لا يستحيي جملةٌ في محلِّ الرَّفع خبرًا لـ (إنَّ) .

قال الكرمانيُّ قال أهل العربيَّة استحيا بياء قبل الألف يستحيي بياءين، ويقال استحى يستحي بياء واحدة في المضارع فعلى هذا يجوز مستحي بياءٍ ومستحٍ بدون الياء، انتهى.

والمشهورُ (استحيا يَسْتحيي) وقد جاء استحى يستحي، وقُرِئَ به، وتُروَى عن ابن كثير [6] وابن مُحَيصن قال بعضهم يستحيي بياءين وبواحدة، الأولى لغة أهل الحجاز، والثَّانية لغة تميمٍ، وأصل الثَّاني كالأوَّل، فاستعملت الضَّمَّة على الياء الثَّانية الَّتي هي فاء الكلمة، فحذفت وجمع ساكنان، فحذفت الياء.

و (الحياء) لغة تغيُّر وانكسار يَعْتري الإنسانَ من خوفِ ما يُعَابُ به، واشتقاقهُ من الحياة، ومعناه على ما قاله الزَّمخشريُّ نقصت حياته واعتلَّت [7] ، والحياء في حقِّه تعالى مجازٌ عن التَّرك، وقيل مجازٌ عن الخَشْية؛ لأنَّها أيضًا مِنْ ثمرَاتِهِ، و (استحى) يتعدَّى تارًة بنفسه وتارًة بحرف الجرُّ.

وقال بعضُهم (أي إنَّ اللهَ لا يأمر بالحياء فيه، ولا يمنع من ذكره فتعتذِرَ به، فعبَّر بالحياء عن الأمر به من باب إطلاق اسم التَّعلُّق على المتعلِّق؛ لأنَّ الله تعالى لا يُوصَف بالاستحياء على حدِّ مَا يُوصَف به المَخْلوق؛ لأنَّه منهم تغيُّرٌ وانكسارٌ تعالى الله عن ذلك) [8] .

قال الكرمانيُّ (لا يستحيي) أي لا يَمْنع من بيان الحقِّ، فكذا أنا لا أمتنعُ من سؤالي عمَّا أنا محتاجةٌ إليه، فما يستحيي النِّساء في العادة من السُّؤال عنه؛ لأنَّ نزول المني يدلُّ على شدَّة شهوتهنَّ للرِّجالِ.

قوله (مِنْ غُسْلٍ) (من) زائدة، و (غسل) بضمِّ الغين، وهو اسم الفعل المشهور، وبفتحها مصدر، وبالكسر اسم ما يُعْتدُّ به.

قوله (إِذَا رَأَت ِالمَاءَ) أي عليهَا غسلٌ إذا رأت المني إذا انتبهت، فإذا ظرفيَّةٌ، أو إذا رأت وَجَب عليها الغسل، فإذا شَرْطيَّةٌ.

قوله (فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ) بفتح اللَّام هند بنت أبي أميَّة، الظَّاهر أنَّه من كلام زينب، فالحديث مُلفقٌ من رواية صحابيَّتين، ويُحتمَل أن يكون من أمِّ سَلَمة على سبيلِ الالتفات؛ كأنَّها جرَّدت من نفسها شخصًا، فأسندت إليها التَّغطية، إذ أصل الكلام فغطَّيتُ وَجْهي [9] .

ج 1 ص 131

قوله (تَعْنِي وَجْهَهَا) هذا الإدراج من كلام عروةَ، ويُحتمَل أن يكون من راوٍ آخر [10] ، وهذا إدراجٌ في إدراجٍ، وإنَّما قالت أمُّ سلمة ما قالت، وقال الكرمانيُّ بعده لأنَّهنَّ يَسْتحين منه؛ لأنَّ خروجَه منهنَّ يدلُّ على قوَّة شَهْوتهنَّ كما تقدَّم، أو لأنَّه يقلُّ فيهنَّ، ولهذا جاء في «مُسْلِمٍ» (فضحتِ النِّساء) ؛ أي كشفت من أسرارهنَّ مَا يَكْتمنه من الحاجة إلى الرِّجال، ورؤية الاحتلام [11] منهنَّ الَّذي في النِّساء أكثر من الرِّجال.

إشارة أزواج الأنبياء عليهم السَّلام لا يحتلمون.

قوله (وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟) هُوَ عَطْفٌ على مقدَّر يَقْتضيه السِّياق؛ أي أتقول ذلك؟ أَوَ أترى المرأة الماء وتحتلم؟ ونحوه [12]

قوله (تَرِبَتْ يَمِيْنُكِ) يَدُك، وفيه خلافٌ كبيرٌ، والأقوى في معناه أنَّها كلمة أصلها افتقرت، ولكنَّ العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة مَعْناها الأصلي، فيذكرون (تربت يمينك أو يداك) و (قاتله الله) و (لا أب لك) وما أشبهه، يقولونها عند إنكار الشَّيء أو الزَّجر عنه أو الذَّمِّ عليه أو الحثِّ عليه أو الإعجاب به.

قيل إنَّه ليس بدعاء، بل هُوَ خَبَرٌ لا يرادُ حقيقته.

[1] «سنن ابن ماجه» (602) من حديث خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رضي الله عنها.

[2] انظر «التلقيح» (1/ 55/ب) .

[3] «سنن ابن ماجه» (602) ، و «السنن الصغرى» (1/ 115) ، و «السنن الكبرى» للنسائي (198) من حديث خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رضي الله عنها، وراجع «تحفة الأشراف» (11/ 299) .

[4] «المصنف لابن أبي شيبة» (881) (1/ 80) من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه.

[5] «المعجم الأوسط» للطبراني (8625) (8/ 276) من حديث سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنها.

[6] كما فِي رِوَايَةِ شِبْلٍ عنه، وهي قراءَة ابْن مُحَيْصِنٍ (يَسْتَحِي) بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، راجع «القراءات الشاذة» (ص 4) ، «إعراب القرآن» للنحَّاس (1/ 152) ، «الكشَّاف» (1/ 112) ، «البحر المحيط» (1/ 195) .

[7] «الكشاف» (1/ 112) .

[8] انظر «التوضيح» (3/ 664) .

[9] انظر «اللامع الصبيح» (2/ 117) .

[10] انظر «عمدة القاري» (2/ 212) .

[11] انظر «التوضيح» (3/ 666) .

[12] انظر «الكواكب الدراري» (2/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت