2419 - قوله (انصرف) أي من القراءة.
و (لببته) جاز هذا الفعل؛ لأنه أدى إليه اجتهاده، وهنا (بردائه) ، وفي أخرى (بردائي) ، والجمع أنه اتخذ لبته فيهما، ولببته بالتشديد والتخفيف، يقال لببت الرجل تلبيبًا؛ إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته.
[إشارة عبد الرحمن القاريُّ منسوب إلى بني قارة، المشهور أنه تابعي، وقد يقال إنه صحابي.
الخطابي الأشبه فيه ما قيل إن القرآن أنزل مرخصًا للقارئ بأن يقرأه بسبعة أحرف على ما تيسر، وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب وهذا قبل إجماع الصحابة، وأما الآن فلم يسعهم أن يقرؤه على خلاف ما أجمعوا عليه.
واختلفوا في تفسير الأحرف؛ فقيل هي اللغات؛ أي أنزل على أفصح لغات العرب.
وقيل الحروف؛ الإعراب؛ لأن الحرف الطرف، والإعراب إنما يلزم آخر الأسماء؛ فسمي باسم محله ثم استعمل، فقيل فلان يقرأ بحرف عاصم؛ أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب.
وقال بعضهم الحروف [1] هي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف الذي تنتظم منها الكلمة فيقرأ على سبعة أوجه؛ كقوله {نرتع} [يوسف12] قرئ على سبعة أوجه.
إن قيل كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية؛ وهي إذا أنزلت مرة حصلت كما هي، إلا أن ترفع ثم تنزل بحرف آخر.
أجيب بأن جبريل كان يدارس رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه؛ فنزل في كل عرضة بحرف؛ ولهذا قال «أقرأني جبريل عليه السلام على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف» .
عياض قيل هي في صورة التلاوة وكيفية النطق؛ من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة؛ ليقرأ كلٌّ بما يوافق لغته ويسهل على لسانه؛ أي كما لا يكلف القرشي الهمز والتيمي تركه والأسدي فتح حرف المضارعة.
وقيل هي في الألفاظ والحروف، فقيل سبعة لغات للعرب يمنها ونجدها.
وقيل بل السبعة لمضر وحدها، وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة.
وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات؛ كقوله {وعبد الطاغوتَ} [المائدة60] .
الداوودي هذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها؛ ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة، بل قد تكون متفرقة فيها.
ابن أبي صفرة السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، وهو الذي جمع عليه عثمان رضي الله تعالى عنه.] [2]
[1] في الأصل (الحرف) .
[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (17/أ) ، و «الكواكب الدراري» (215 - 217) .