فهرس الكتاب
2440 -[ (قنطرة) إن قلت هذا يشعر بأن في القيامة جسرين؛ هذا والآخر الذي على متن جهنم المشهور بالصراط.
قلت لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد؛ فلا بد من تأويله بأن هذه القنطرة من تتمة الصراط وذنابته ونحو ذلك.
ابن بطال التقاص الذي في الحديث هو لقوم دون قوم وهم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم؛ لأنه لو استغرق جميعها لكانوا من أهل النار، ولا يقال فيهم خلصوا من النار، والتفاعل لا يكون إلا بين اثنين، وكأنَّ كل واحد منهم له على أخيه مظلمة، ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار؛ فيتقاصُّون الحسنات لا السيِّئات؛ فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه؛ أخذ من حسناته؛ فيدخلون الجنة ويقتطعون المنازل فيها على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات؛ فلهذا يتقاصُّون بعد خلاصهم من النار.
المهلب هذه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان من اللطمة وشبهها، فيما الظالم منه ممكن لأداء القصاص فيه بحضور بدنه، وقيل القصاص في العرض والمال قد يكون بالحسنات والسيِّئات، فيزاد في حسنات المظلوم وسيئات الظالم.
وقال إنما كان أدلُّ؛ لأنهم عرفوا مساكنهم بعرضها عليهم بالغداة والعشيِّ] [1] .
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (18) ، و «الكواكب الدراري» (11/ 7 - 16) .