فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 6723

2475 - قوله (لا يزني الزَّاني ... ) إلى (ولا يشرب) فيه حذف الفاعل بعد النَّفي، فإنَّ الضَّمير لا يرجع إلى الزاني، بل الفاعل مقدَّر، دلَّ عليه ما قبله؛ أي ولا يشرب الشَّارب.

ج 2 ص 53

قوله (النَّهبة) بفتح النون المصدر، وبالضمِّ المال المنهوب؛ يعني لا يأخذ الرَّجل مال غيره قهرًا أو ظلمًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولايقدرون على دفعه؛ إذ هو ظلم عظيم.

إن قلت النَّهب لا يتصور إلا بغير إذن صاحبه، فما فائدة التقييد به في الترجمة.

قلت المراد الإذن الإجمالي حتى يخرج منه انتهاب مشاع الهبة ونحوه من الموائد وغيرها.

إن قلت من أين يستفاد من الحديث عدم الإذن.

قلت رفع البصر إليه لا يكون عادة إلا عند عدمه وهذا هو فائدة ذكر الرفع.

قوله (عن أبي هريرة) متعلِّق بسعيد بن المسيب وأبي سلمة.

و (إلا النهبة) معناه أنَّه لم يذكر حكم الانتهاب، بل ذكر الزِّنا والسَّرقة فقط، ويحتمل أن يراد أنَّه ما روى لفظ (النهبة) مع صفتها، بل قال (ولا ينتهب حين ينتهبها وهو مؤمن) ، وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي؛ فنبَّه بالزنى على البدنيات، وبالسَّرقة على الماليات خفيةً، وبالنَّهب عليها جهرةً، وبالخمر على ما يتعلَّق بالعقل.

واستدلَّ المعتزلة به على أنَّ صاحب الكبيرة ليس مؤمنًا، ولمَّا كان الإيمان التَّصديق القلبي؛ وجب تأويله بأنَّ معناه نفي الكمال؛ أي لا يكون كاملًا في الإيمان حالة كونه زانيًا، أو معناه النَّهي، والأوَّل أولى، وإلَّا لم يبق للتَّقييد بالظَّرف فائدة، أو أنَّه من باب التغليظ كقوله تعالى {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران 97] ، يعني هذه الخصال ليست من صفات المؤمنين.

الخطابي المراد من فعل ذلك مستحلًّا له، وقال ابن عبَّاس معناه أنَّه نزع منه نور الإيمان، أو نفى عنه اسم الثناء بالإيمان، دون نفس الإيمان، وقد يكون المراد به الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتادها، فمن يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه.

وروى بعضهم (لا يشربِ) ؛ بكسر الباء على معنى النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت