2623 - فائدة أخرج حديث عمر رضي الله تعالى عنه في هذا الباب، ووجه إخراجه أن المتصدَّق عليه ربما سامح المتصدِّق في الثمن، بسبب تقدم إحسانه إليه بالصدقة عليه، فيكون راجعًا في ذلك القدر الذي سُومح به.
ج 2 ص 70
قوله (حملت) هذا الحمل تمليك، ويكون معنى في كونه في سبيل الله، أنَّ الرَّجل كان غارمًا؛ فآل الأمر في تمليكه إلى أنه في سبيل الله، وسمى ذلك باعتبار المقصود، فإن المقصود بتمليكه أن يستعمل فيما عادته أن يستعمله فيه، وإنما اخترنا ذلك؛ لأنَّ الذي حمل عليه أراد بيعه ولم ينكر ذلك، ولو كان الحمل عليه حملَ تحبيسٍ؛ لم يُبَع، إلا أن يحملَ على أنَّه انتهى إلى حالة لا ينتفع به فيما حبس عليه، لكنَّ ذلك ليس في اللفظ ما يشعر به، ولو ثبت أنه حمل تحبيس؛ لكان في ذلك يتعلق بمسألة وقف الحيوان، ومما يدلُّ على أنَّه حمل تمليك قوله (ولا تعد في صدقتك) ، وقوله (فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) ، وفي هذا الحديث دليلٌ على منع شراء الصَّدقة للمُتصدِّق، أو كراهته، وعلى المنع من الرجوع في الصدقة والهبة؛ لتشبيهه برجوع الكلب في قيئه، وذلك يدلُّ على غاية التنفير.
والحنفية اعتذروا عن هذا؛ بأن رجوع الكلب في قيئه لا يُوصَف بالحرمة؛ لأنه غير مكلف، فالتشبيه وقع بأمر مكروه في الطبيعة لتثبت به الكراهة في الشريعة، وقد وقع التشديد في التشبيه من وجهين؛ أحدهما تشبيه الراجع بالكلب، والثاني تشبيه المرجوع فيه بالقيء، وأجاز أبو حنيفة رجوع الأجنبي بالهبة، ومنع من رجوع الوالد في الهبة لولده عكس مذهب الشافعي، والحديث يدل على منع رجوع الواهب مطلقًا، وإنما يخرج الوالد في الهبة لولده بدليل خاص.
[ (حملت على فرس) أي تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله.
(أضاعه) قصَّر في القيام بعلفه.
(لا تشتره) نهي للتنزيه لا للتحريم] [1] .
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (26/ب) ، و «الكواكب الدراري» (11/ 146) .