2624 - قوله (مولى ابن جدعان) هو عبد الله بن جدعان؛ بالدال المهملة، وقيل هو حليفة، وعبد الله بن جدعان هلك على كفره، وجدعان هو ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، يكنى عبد الله أبا زهير، وهو ابن عم عائشة، ولذلك قالت رضي الله عنها إنه كان يطعم الطعام ويقري الضيف، فهل ينفعه ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم «لا، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» ،خرجه مسلم، وقال عليه السلام «كنت استظل في ظلِّ جفنته، وكانت جفنته يأكل منها الرَّاكب على البعير وسقط فيه صبي، فغرق وكان في مبتدأ أمره صعلوكًا شريرًا فاتكًا، لا يزال يجني الجنايات، فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته، ونفاه أبوه، وحلف ألَّا يؤويه أبدًا، فخرج في شعاب مكة حائرًا يتمنى الموت، فرأى شقًّا في جبل، فظن به حية، فتعرض للشق يرجوا أن يكون فيه ما يقتله، فيستريح، فلم ير شيئًا، فدخل فيه، فإذا ثعبان ضخم له عينان تقِدان كالسِّراجين، فحمل عليه الثعبان، فأفرج له، فانساب عنه مستديرًا بدارة عندها بيت، فخطا خطوة أخرى بصفرته الثعبان، فأقبل إليه كالسَّهم، فأفرج له، فانساب عنه قدمًا لا ينظر إليه، فوقع في نفسه أنه مصنوع، فأمسكه بيده فإذا هو مصنوع من ذهب، وعيناه ياقوتتان، فكسره وأخذ عينيه ودخل البيت، فإذا جثث على سررٍ طولًا، وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم، وإذا هم رجال من ملوك جرهم وآخرهم موتًا الحارث بن مضاض، وإذا عليهم ثياب لا يمس منها شيئًا إلا انتثر كالهباء من طول الزمن وشعر مكتوب في اللوح عظات، آخر بيت فيه
~صاح هل رأيت أو سمعت براع رد في الضرع ما قرى في الحلاب
وقال ابن هشام كان اللوح من رخام، وكان فيه أنا نفيلة بن عبد المدان بن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود نبي الله عشت خمس مئة عام، وقطعت غور البلاد باطنها وظاهرها في طلب الثروة والمجد والملك، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت وتحته مكتوب
~قد قطعت البلاد في طلب الثر وة والمجد قالص الأثواب
~فأصاب الردى بنات فؤادي بسهام من المنايا صباب
~وسريت البلاد قفرًا لقفر بقناتي وقوتي واكتسابي
~فانقضت شرتي وأقصر جهلي واستراحت عواذلي من عتابي
~ودفعت البيضاء بالحلم لمَّا نزل الشّيب في محلّ الشّباب
~صاح هل رأيت ... ....
فذكر البيت الأول، وإذا في وسط البيت كوم عظيم من اللؤلؤ والياقوت والذهب والفضة والزبرجد، فأخذ منه ما أخذ، ثم علم على الشق بعلامة، وأغلق بابه بالحجارة، وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج يسترضيه ويستعطفه، ووصل عشيرته كلهم فسادهم، وجعل ينفق من ذلك، ويطعم الناس، ويفعل المعروف.
وابن جدعان ممن حرم الخمر في الجاهلية بعد أن كان مغرًى بها، وذلك بعد أن سكر فتناول القمر ليأخذه، فأُخبر بذلك حين صحا، فحلف لا يشربها أبدًا، ولما كبر وهرم أراد بنو تيم أن يمنعوه من تبديد ماله ولا موه في العطاء، فكان يدعو الرجل، فإذا دنا لطمه لطمةً خفيفةً، ثم يقول له قم فانشد لطمتك واطلب ديتها، فإذا فعل ذلك أعطته بنو تيم من مال ابن جدعان حتى يرضى.
قوله (لكما) إن قلت لفظ بني صهيب جمع، وهذا مثنى.
قلت أقل الجمع اثنان عند بعضهم.
قوله (لَأعطى) بفتح اللام، كأنه جعل للشهادة حكم القسم، أو يقدر فيه قسم، ابن بطال إن قيل كيف قضى بشهادته وحده؟
قلت إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب، ولم يذكر ذلك في الحديث.