فهرس الكتاب
2731 - 2732 - 2733 - قوله (الحديبيَّة) بالتَّشديد والتَّخفيف.
[ (حَل) بفتح المهملة وكسر [1] اللام زجرًا للناقة إذا حملها على السير، وإذا ثنيت قلت حَلٍ حل بكسر اللام والتنوين في الأولى، وحلحلت القوم إذا أزعجتهم عن موضعهم.
(ألحَّت) من الإلحاح؛ أي لزمت المكان ولم تنبعث.
و (خلأت) بالمعجمة، والخلأ في الإبل كالحران في الخيل.
(القصواء) بالمد وكانت مقصوة الأذن؛ أي مقطوع طرفه، الجوهري لم تكن مقطوعة الأذن] [2] .
قوله (بخلق) [بعادة] [3] ، الخلق السَّجيَّة بضمِّ اللام وتسكينها.
قوله (الفيل) هو محمود، وكانت الفيلة ثلاثة عشر فيلًا هلكت كلُّها إلا محمودًا، وهو فيل النجاشيِّ من أجل أنَّه أبى من التَّوجه إلى الحرم، وفي هذه القصَّة (فبرك الفيل) ، وقوله (برك) فيه نظر؛ لأنَّ الفيل لا يبرك، فيحتمل أن يكون بروكه سقوطه إلى الأرض؛ لما جاءه من أمر الله سبحانه، ويحتمل أن يكون فَعَلَ فِعْلَ البارك الذي يلزم موضعه ولا يبرح، فعبَّر بالبروك عن ذلك.
قال السُّهيلي وقد سمعت من يقول إن في الفيلة صنفًا منها يبرك كما تبرك الجمال، فإن صحَّ وإلا فتأويله ما قدَّمناه، وفي رواية يونس عن ابن إسحاق أنَّ الفيل ربض فجعلوا يقسمون بالله أنهم رادُّوه إلى اليمن، فيحرك لهم أذنيه، كأنَّه يأخذ عليهم بذلك عهدًا، فإذا أقسموا له قام يهرول، فيردُّونه إلى مكَّة فيربض، فيحلفون له فيحرِّك لهم أذنيه كالمؤكِّد عليهم القسم، ففعلوا ذلك مرارًا.
[والتمثيل بحبس الفيل هو أن أصحابه لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال في الحرم وأريق فيه الدماء كما لو دخل الفيل، فلعل الله تعالى علم أنه سيسلم جماعة من أولئك الكفار، ويخرج من أصلابهم قوم مؤمنون.
قوله (خطة) بضم الخاء؛ أي خصلة، أمر عظيم كأنه يستحق أن يخط في الدفاتر.
فيه إشارة إلى الجنوح إلى المصالحة،
ج 2 ص 91
وترك القتال في الحرم] .
قوله (حرمات الله) كظلمة وظلمات [4] .
[ (الثمد) ذكر معناه فيما بعده على سبيل التفسير.
(التربض) الأخذ قليلًا قليلًا.
و (لم يلبثه) من الإلباث والتلبيث.
(شكي) بلفظ المجهول.
(يجيش) يفور ماؤه، كما يجيش المرجل بما فيه.
(بالري) بما يرويهم.
و (العيبة) هي حقيبة الثياب.
شبه صدر الإنسان الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع خير الأثواب؛ أي محل نصيحته وموضع أسراره.
(تهامة) اسم لكل ما نزل عن نجد، ومكة منها.
(كعب بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية.
(الأعداد) جمع العِد بكسر العين وهو الماء الذي لا انقطاع له، وقيل هو بلغة تميم؛ الماء الكثير، وبلغة بكر بن وائل الماء القليل.
(العوذ) جمع العائذ؛ أي الحديثة النتاج.
(المطافيل) جمع المطفل وهي الأمهات التي معها أطفالها.
(نهكتهم) بفتح الهاء وكسرها؛ أي بلغت فيهم وأضرت بهم] .
قوله (إن أظهر) بالجزم؛ أغلب عليهم، كان صلى الله عليه وسلم جازمًا بظهوره، وإنَّما هذا على سبيل الفرض والمجاراة مع الخصم بزعمه.
و (جمُّوا) من الجمام؛ أي استراحوا.
(تنفرد سالفتي) ينفصل مقدم عنقي.
قوله (ولينفِّذنَّ) بتشديد الفاء؛ أي ليمضِّينَّ وليتمَّنَّ أمره.
قوله (بالوالد) أي بمثل الوالد في الشفقة والمحبَّة.
و (استنفرتُ) أي دعوتهم إلى القتال؛ نصرةً لكم.
و (بلَّحوا) من التَّبليح، وهو الامتناع، بلح الغريم؛ إذا امتنع من الأداء.
(خطَّة رشد) أي خصلة فيها رشد، يقال خذ خطَّة الانتصاف؛ أي انتصف.
(آتيه) بالجزم جوابًا، وبالرفع استئنافًا.
و (الاجتياح) الاستئصال والإهلاك بالكلِّيَّة.
قوله (من أمركم) (من) زائدة أو تبعيضيَّة.
ج 2 ص 92
قوله (وإن تكن الأخرى) جزاؤه محذوف، وتقديره وإن تكن الدَّولة لقومك، فلا يخفى ما يفعلون بكم، وفيه رعاية الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث لم يصرِّح إلَّا بشقِّ غالبيَّته.
قوله (فأنَّى) كالتَّعليل لظهور شقِّ الغلوبيَّة.
و (الأشواب) الأخلاط من قبائل شتَّى، وروي أوباشًا.
(خليقًا) (فعيل) يستوي فيه المفرد والجمع، وهذا وقع صفة لـ (وجوهًا) و (لأشوابًا) ، وفي بعضها خلقاء؛ بلفظ الجمع.
(بظر) هنة عند شفريِّ الفرج لم تخفض.
و (اللَّات) اسم لصَّنم، وهذا شتم له.
قوله (لولا يدٌّ) ذكرتها في مبهماتي، الكرماني نعمة ومنَّة، وفيه أنَّ التَّصريح باسم العورة عند الحاجة؛ ليس خروجًا عن حدِّ المروءة [5] .
قوله (المغيرة) بضمِّ الميم وكسرها.
(المغفر) زرد ينسج من الدُّروع على قدر الرَّأس، يلبس تحت القلنسوة.
و (أهوى) أي مال إليها بيده؛ ليأخذها، وكان ذلك عادة العرب سيَّما أهل اليمين، ويجري ذلك عندهم مجرى الملاطفة، والمغيرة منعه ذلك؛ تعظيمًا للشَّارع، وإجلالًا لقدره؛ لأنَّ الرجل إنَّما يفعل ذلك بنظيره أو بمن هو مساوٍ له في المنزلة دون الرُّؤساء، والشَّارع لم يمنعه من ذلك؛ تأليفًا له، واستمالةً لقلبه.
قوله (غُدَر) بوزن (عمر) ؛ أي يا غُدَرُ، يريد المبالغة في وصفه بالغدر، ألست أسعى في إطفاء ثائرة غدرتك، ودفع شرِّ جنايتك ببذل المال ونحوه، وكان بينهما قرابة.
قوله (فأقبل) بصيغة المتكلم، وفيه دليل على أنَّ أموال أهل الشِّرك إذا أخذوها عند الأمان؛ مردودة إلى أربابها.
و (يقتتلون) أي يختصمون.
و (قيصر) غير منصرف؛ للعجمة والعلمية.
و (كَسرى) بفتح الكاف وكسرها.
و (النَّجاشي) بخفَّة الجيم، والياء بالتَّخفيف والتَّشديد.
(إن تنخَّم) أي ما تنخَّم، وكذا (إن رأيت) .
[ (التقليد) أن يعلق في عنق البدنة شيء ليعلم أنها هدي.
(الإشعار) الطعن في سنامه بحيث يسيل الدم منه ليكون علامة؛ لأنه هدي.
قوله (من أمركم) هو فاعل (سهل) ، و (من) زائدة أو تبعيضية؛ أي (سهل) بعض أمره.
وهذا القدر من مرسل التابعي.
(اللَّهم) الخطابي الميم بدل من (يا) كأنه قال يا الله.
«معالم السنن» هو جمع بين النداء والدعاء، كأنه قال يا الله أتنا بالخير، فحذف بعض الحروف للتخفيف.
(قاضى) أي فاصل وأمضى بأمرهما عليه، ومنه قضى القاضي.
(وإن كذبتموني) جزاؤه محذوف.
و (والله لا) أي نخلي، ولفظ (تتحدث) استئناف.
(يرسف) يمشي.
ولفظ (الأظهر) مقحم.
و (أجزه) بالزاي والراء.
إن قلت لم ردَّ أبو جندل إلى المشركين، وقد قال مكرز أجزناه لك؟
قلت المتصدي لعقد المهادنة، هو سهيل لا مكرز، فالاعتبار بقول المباشر لا بقول مكرز.
(الدنية) بفتح الدال النقيصة، والحالة الناقصة والخصلة الخسيسة.
(الغرز) للإبل بمنزلة السرج؛ أي صاحبه ولا تخالفه] .
قوله (والله ما قام منهم رجل) ليس ذلك مخالفة لأمره، بل لأنَّهم كانوا ينتظرون إحداث الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك أمرًا خلاف ذلك، فيتمَّ لهم قضاء نسكهم، فلما رأوه جازمًا وفعل النَّحر والحلق علموا أنَّه ليس وراء ذلك غاية تنتظر، فبادروا إلى الائتمار بقوله والائتساء بفعله.
يجاب أيضًا بأنَّ الأمر ليس على الفور، بل يدلَّ على طلب الفعل؛ قاله في «البرهان» ، وهذا ينسب إلى الشافعي وأصحابه.
قال في «المحصول» إنَّه الحقُّ، واختاره الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي أو أنَّهم حملوا الأمر على غير الوجوب، وهي أنَّهم رأوه لم يحلق ولم ينحر ولم يقصر، فلمَّا رأوه قد فعل اعتقدوا وجوب الأمر، ففعلوه.
وفي هذا الحديث إباحة مشاورة النِّساء، وذلك أنَّ النَّهي عن مشاورتهن إنَّما هو عندهم في أمر الولاية خاصَّةً كذلك قال أبو جعفر النَّحاس في شرح هذا الحديث.
الكرماني فيه جواز مشاورة النِّساء وقبول قولهن إذا كنَّ مصيبات [6] .
قوله (فعملت لذلك أعمالًا) قال شيخنا الذي يغلب عندي أنَّه عمل أعمالًا صالحة؛ ليمحو ما وقع منه في تلك المراجعة، انتهى، ورأيت في كلام الحكيم التِّرمذي ما لفظه قال عمر رضي الله تعالى عنه فما زلت أصوم وأصلي وأتصدَّق وأعتق من الذي صنعت، مخافة كلامي الذي تكلَّمت به يومئذٍ، انتهى، وكتب إليهم قبل ذلك أنه كان يتجهز ويحصل آلة الحرب؛ لأجل فتح مكة.
وقال الكرماني أعمالًا؛ أي من المجيء والذهاب، والسُّؤال والجواب، وهذا مرسل من الزُّهري، ولم يكن هذا من عمر شكًّا، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه، وحثًّا على إذلال الكفَّار، كما عرف من قوَّة نصر الدِّين.
وأما جواب الصِّديق بمثل جواب الشَّارع، فهو من الدَّلائل الباهرة على عظيم فضله، ورسوخه وشدة إطِّلاعه على معالي أمور الدِّين.
وفيه أنَّ للإمام أن يعقد الصُّلح على ما رآه مصلحة للمسلمين، وإن كان ذلك لا يظهر لبعض الناس في بادئ الرأي.
وفيه احتمال المفسدة اليسيرة؛ لدفع أعظم منها، وإنَّما وافقهم في ترك كتابة (الرحمن) و (رسول الله) وردِّ الجائي إليهم للمصلحة الحاصلة بالصُّلح، مع أنَّه لا مفسدة في هذه الأمور، وأمَّا المصلحة المترتِّبة عليه فهي ما ظهر في عاقبتها من فتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجًا؛ لاختلاطهم بسبب الصُّلح بالمسلمين، واطلاعهم على معجزاته الظَّاهرة، ومكارمه الحميدة، وغير ذلك.
وفيه جواز بعض المسامحة في بعض أمور الدِّين ما لم يكن مضرًّا بأصوله سيَّما إذا رجي سلامةٌ في الحال وصلاحٌ في المآل.
وفيه تقليد الهدي، وفيه أنَّ إقامة الرِّئيس الرِّجال على رأسه في مواضع الخوف جائز، والمنهيُّ هو الذي يفعل كبرًا.
وفيه استحباب التَّفاؤل بالاسم الحسن، قالوا وأمَّا ردُّ المسلمين إليهم فإنَّه امتحان يبتلي الله به صبر عباده؛ ليثيب المجتهدين، وهو أعلم بالسرائر، وقد ردَّ أبو جندل إلى أبيه؛ لأنه معلوم أنَّ أباه لا يقتله، وكذلك ردُّ أبي بصير؛ لأنَّه كان له عشيرة يذبُّون عنه [7] .
[ (غمًّا) ازدحامًا.
و (العِصَم) جمع العصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب؛ يعني لا يكن بينكم [8] وبينهن عصمة ولا علقة زوجية.
إن قلت الآية تدل على أن المهاجرات لا ترد إليهم فما وجه الجمع بينها وبين الحديث؟
قلت على رواية (لا يأتيك منا رجل) لا إشكال، وأما إذا كان بدل (رجل) (أحد) فهو من باب النسخ من قبيل نسخ السنة بالكتاب].
قوله (العهدَ) بالنَّصب؛ أي نطلبُ أو أوفِ.
قوله (فقال) أي الرَّجل الأول صاحب السَّيفِ نعم، أو الرَّجل الآخر، وهذا أقرب لفظًا والأول معنًى.
(برد) مات، وهو كناية؛ لأنَّ البرودة لازمة للموت.
(ذعرًا) بضمِّ المُعجَمة فزعًا وخوفًا.
قوله (قد والله) إن قيل القياس والله لقد أوفى اللهُ؛ قيل القسم محذوف، والمذكور مؤكد له.
قوله (ويل أمه) الكرماني أصله دعاء عليه، واستعمل هنا؛ للتعجب من [9] إقدامه في الحرب، والإيقاد لنارها، وسرعة النهوض لها، وفي بعضها (ويلمَّه) ؛ بحذف الهمزة؛ تخفيفًا، وهو منصوب مفعول مطلق، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو ويل لأمِّه، وقال الجوهري إذا أضفته؛ ليس فيه إلا النصب [10] .
قوله (مِسْعَر) بلفظ الآلة، وبصيغة الفاعل من الإسعار؛ أي هو مُسْعِر، وجواب (لو كان) محذوف يدل عليه السياق؛ أي لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب؛ لأثار الفتنة، وأفسد الصلح، فعلم منه أنه سيرده إليهم؛ إذ لا ناصر له، المالكي يحتمل أن يكون أصله وي لأمه؛ بضمِّ اللام بتبعية الهمزة، فحذفت الهمزة، ويروى أيضًا بالكسر، ومسعر؛ بالنصب؛ تمييز.
قوله (لما أرسلت) أي إلا أرسلت نحو {إن كل نفس لما عليها حافظ} [11] [الطارق 4] .
تنبيه وقع في «الجمهرة» وفي الحديث أحسبه لأبي جهم بن حذيفة أن النبي صلى عليه وسلم قال له «ويل أمه محشِ حرب لو كان معه رجال» انتهى، وفي «الصحيح» ما قد رأيت.
قوله (فمن) جزاء شرطه مقدر؛ أي إذا أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فمن أتى من الكفار مسلمًا فهو آمن من الردِّ إلى قريش.
قوله (سيف البحر) الساحل، والإضافة؛ للبيان لا للتمييز.
(ينفلت) بالفاء؛ يتخلَّص.
قوله (نناشده اللهَ والرحمَ) يقال ناشدتك الله والرحم؛ أي سألتك بالله وبحق القرابة.
و (لما أرسل) يعني إلا أرسل كقوله تعالى {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق 4] ؛ أي لما تسأل قريش من الشارع إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش.
و (من أتاه) جزاء شرط مقدر؛ أي إذا أرسل إليهم الشارع بالامتناع؛ فمن أتى من الكفار مسلمًا إلى الشارع؛ فهو آمن من الرد إلى قريش، وفيه أن من جاء إلى غير بلد الإمام ليس على الإمام رده.
قوله (أزواجهم) وفي بعضها أزواجهن، وتأويله أن الإضافة بيانية؛ أي أزواج هي هن، وفيه تكلف.
قوله (يُعْطَى) مبني للمفعول.
(من صداق) متعلق به.
(من ذهب) مفعول ما لم يسم فاعله.
قوله (ما أنفق) هو المفعول الثاني.
[1] في «الكواكب الدراري» (12/ 40) (وسكون) .
[2] كل ما يأتي من فقرات بين معقوفين في هذا الحديث فهو منقول من الخاتمة (32) ، و «الكواكب الدراري» (12/ 40 - 50) .
[3] (بعادة) منقول من الخاتمة، انظر الهامش السابق.
[4] هذه الفقرة جاءت في الأصل بعد قوله ( «الحديبية» بالتشديد والتخفيف) .
[5] «الكواكب الدراري» (12/ 43) .
[6] «الكواكب الدراري» (12/ 50) .
[7] «الكواكب الدراري» (12/ 49) .
[8] (بينكم) ليس في الأصل، والمثبت مستفاد من «الكواكب الدراري» (12/ 50) .
[9] في الأصل (عن) .
[10] «الكواكب الدراري» (12/ 51) .
[11] في الأصل (إلا عليها) .