168 -قوله (طُهُورِهِ) إنَّ في تطهُّره والطُّهور بضمِّ الطَّاء، ولا يجوز فتحه على ما تقدَّم من الفَرْق بينهمَا على ما عليه الجُّمهور وما هو المشهور.
قوله (فِيْ شَأْنِهِ كُلِّهِ) وفي بعضها وفي بالواو العاطفة.
إن قلتَ مَا وجهه على تقدير عدمها؟
قلتُ فيه غموضٌ؛ لأنَّ ظاهره البدل بإعادة تكرير العامل، ولا يصحُّ أن يكون بدل الكلِّ من الكلِّ؛ لأنَّ الشَّأن أعمُّ من هذه الثَّلاث، ولا بدل البعض؛ لأنَّه ليس بعضًا من المتقدِّم، ولا بدل الاشتمال، إذ شرطه أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئيَّة والكلِّيَّة، وههنا الشَّرط منتفٍ، ولا بدل الغلط؛ لأنَّه لا يقع في فصيح الكلام.
إن قلتَ فما قولك فيه؟
قلتُ هو بدل الاشتمال، ومرادهم بانتفاء الجزئيَّة والكلِّيَّة بينما هما المذكورتان في بدل الكلِّ وبدل البعض، وهو أن لا يكون الثَّاني غير الأوَّل، ولا بعض الأوَّل، وهذا بعض ذلك، إذ الأوَّل بعض الثَّاني، أو هو بدل الغلط، وقد يقع الكلام الفصيح قليلًا، ولا منافاة بين اللَّفظ والبلاغة، أو هو بدل الكلِّ من الكلِّ، إذ الطُّهور مفتاح أبواب العبادات كلِّها، والرِّجل تتعلَّق بالرَّأس، والفعل بالرِّجل، فكأنَّه يتمثَّل جميع الأعضاء من الرَّأس إلى القدم، فهو كبدل الكلِّ من الكلِّ، أو هو قسمٌ آخرٌ خامسٌ للأبدال الأربعة
ج 1 ص 152
على ما يثبته بعض النُّحاة متمسِّكين بقولهم (نظرتُ إلى القمر فلكه) ، وبقوله
~نضَّر الله أعظمًا دفنوها بسجستان طلحة الطَّلحات
وإن أمكن الجواب عنهما وسمُّوه ببدل الكلِّ عن البَعْض أو يُقدَّر لفظٌ يعجبه التَّيمن قبل لفظ (في شأنه) ، فتكون الجملة بدل الجملة، أو هو عطفٌ على ما تقدَّم بتقدير الواو، كأنَّه قال (وفي شأنه) عطفًا للعام على الخاص وقد جوَّز بعض النُّحاة تقدير الواو العاطفة، إذا قامت قرينة عليه، أو هو متعلِّق بتعجبه لا باليمين، أي يعجبه في كلِّ شانه اليمين في هذه الثَّلاث؛ أي لا يترك التَّيمُّن في الثَّلاث في سفره وحضره وفراغه واشتغاله وعن ذلك كلِّه.
إشارة قال شيخنا وقد وقع في «مسلمٍ» بتقديم (في شأنه كلِّه) على قوله (في تنعُّله) إلى آخره، فيكون بدل البعض من الكلِّ، انتهى.
قوله (كُلِّهِ) إن قلتَ كيف هذا التَّأكيد، وقد استُحِبَّ التَّياسر في بعض الأفعال كدخول الخلاء وخروج المسجد ونحوهما؛ قلتُ على تقدير الجواب السَّابع هذا السُّؤال ساقطٌ عن أصله، أو اختصَّ ذلك بالأدلَّة الخارجيَّة، وما من عامٍّ إلَّا وقد خُصَّ، إلَّا {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة282] .
أو مَا استُحِبَّ فيه التَّياسر ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إمَّا تروك وإمَّا غير مقصودة.
إن قلتَ مسح الأذنين مثلًا لا يُستحَبُّ فيه التَّيامن ولا التَّياسر؛ قلتُ هو أيضًا خارجٌ بالدَّليل، وإن لم يمكن الجمع بينهما في المسح كما في حقِّ الأقطع، فيُستحَبُّ فيه تقديم مسح الأذن اليمين.