فهرس الكتاب
3092 - 3093 - قوله (ماترك) بدل أو بيان لميراثها.
قوله (لا نورَث) بفتح الراء؛ والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، ولعلَّ الحكمة فيهم أنَّه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فهلك، أو حتى لا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم، فينفر الناس عنهم، أو هو لأنهم كالآباء للأمم، فمالُهم لكل أولادهم وهو معنى الصَّدقة.
قوله (ما تركنا فهو صدقة) هذه الرِّواية لاسكان فيها، ورواية «ما تركنا صدقة» (ما) بمعنى الذي، و (تركنا) صلة له، والعائد محذوف، و (صدقة) مرفوع خبره.
وقال النحاس يصح نصبه على الحال، وأنكره (عياض) لتأييده مذهب الشيعة، وابن مالك قدر (ما تركنا متروك صدقة) فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض عنه، ونظيره قراءة بعضهم {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف8] .
قوله (فغضبت فاطمة) أي حصل منها ذلك على مقتضى البشرية، وسكن بعد ذلك، إذ الحديث كان مؤولًا عندها، بما فضل عن معاش الورثة، وضروراتهم ونحوها.
وأما (هجرانها) فمعناه انقباضها عن لقائه، لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، ولفظ (مهاجرته) بصيغة الفاعل لا المصدر.
وقوله (قال وكانت فاطمة) الضمير لعروة، وحينئذ يكون مرسلًا؛ لأنه لم يلق فاطمة، وفي بعضها (قالت) ؛ أي عائشة.
(فدك) منصرفًا وغير منصرف، بينها وبين المدينة مرحلتان أو ثلاثة.
(صدقته) ؛ أي أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده صدقة.
قال النووي صارت إليه بثلاثة حقوق
أحدها ما وهب له، وذلك وصية محيريق له عند إسلامه، وكانت سبع حوائط، وما اعطاه الأنصار من أرضهم، وكان هذا ملكًا له.
والثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصَّة يخرجها في نوائب المسلمين، وكذا نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على فتح نصف أرضها، وكان خالصًا له، وكذا ثلث أرض وادي القُرى، أخذت حين مصالحه أهلها، وكذلك حصنان من حصون خيبر أحدهما صلحًا.
والثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح منها عنوة وكانت ملكًا للشَّارع لا حق فيها لأحد غيره، لكنَّه عليه السَّلام كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله، والمسلمين، والمصالح العامة.
وكل هذه صدقات يحرم التملُّك بعده.
(فدفعها عمر) إليهما ليتصرفا فيها، وينتفعا منها بقدر حقِّهما كما تصرف الشَّارع لا على جهة تملكه لهما.
(تعروه) ؛ أي تنزل به.
(النائبة) الحادثة التي تصيب.