فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 6723

3638 -[الخطابي انشقاق القمر آية عظيمة، لا يعادلها شيء من آيات الأنبياء؛ لأنه ظهر في ملكوت السماء، والخطب فيه أعظم، والبرهان به أظهر؛ لأنه خارج عن جملة طباع ما في هذا العالم المركب من العناصر، وقد أنكر بعضهم هذا الخبر؛ فقالوا لو كان له حقيقة؛ لم يخف أمره على عوام الناس، ولتواترت به الأخبار؛ لأنه أمر محسوس مشاهد، والناس فيه شركاء، وللنفوس وازع على نقل الأمر العجيب والخبر الغريب، ولو كان له أصل؛ لذكر في الكتب، ودوِّن في الصحف، ولكان أهل التنجيم والسير والتواريخ عارفين به؛ إذ لا يجوز إطباقهم على إغفاله مع جلالة شأنه وجلالة أمره.

والجواب أن الأمر فيه خارج عما ذهبوا إليه؛ لأنه شيء طلبه قوم خاص من أهل مكة، وكان ذلك ليلًا، وأكثر الناس فيه نيام ومستكنون بالحجب والأبنية، والبارزون في الصحارى لهم مشاغل عن ذلك، وكيف ولم يكونوا رافعي رؤوسهم إلى السماء مترصدين مركز القمر من الفلك لا يغفلون عنه، حتى إذا حدث لجرم القمر ما حدث من الانشقاق أبصروه، وكثيرًا ما يقع الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد منهم مع طول زمانه، وهذا إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر، ولو أحب تعالى أن تكون معجزات نبيه أمورًا واقعة بحسب الحس يشترك فيها الكل؛ لفعل ذلك، وهو سبحانه جرت سنته باستئصال الأمة التي أتاها نبيها بالآية العامة التي تدرك بالحس، ولم يؤمنوا بها، وخص هذه الأمة بالرحمة؛ فجعل آية نبيهم عقلية، وذلك لما أوتوه من فضل العقول وزيادة الأفهام، ولئلا يكون سبيلهم سبيل من هلك من الأمم المسخوط عليهم، المقطوع دابرهم، فلم يبق لهم عين ولا أثر، والحمد لله على لطفه بنا، وحسن نظره إلينا، انتهى [1]

أقول أنا لا أسلم هذا، وأمنع السؤال من أصله، وأقول لم يخف أمره على أحد من جميع الآفاق، وقد كتب أهل مكة إلى الآفاق في هذا الأمر فجاءت الأخبار بالوقوع، وهذا أمر وقوعه حاصل للصبيان.] [2]

[1] «أعلام الحديث» (3/ 1618 - 1620) .

[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (46/أ) ، و «الكواكب الدراري» (14/ 192 - 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت