فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 6723

229 -قوله (كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ) يُفْهَم من هذا التَّركيب أنَّ هذا الفعل تكرَّر منها.

إن قلتَ الجنابة معنًى لا عين؛ فكيف تغسل، قلتُ المضاف محذوف؛ أي أثر الجنابة، أو موجبها، وهي مجازٌ عنه.

والحديث لا يدلُّ على الفرك ولا غسل مَا يصيب من المرأة، لكن عُلِمَ من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك، أو المراد من الباب بأنَّ حكم المني غسلًا وفركًا واحد في أنَّ أحدهما ثبت في الحديث، ومَا الواجب منهمَا، وعلم أيضًا غسل رطوبة فرج المرأة، إذ لا شكَّ من اختلاط المنيِّ بها عند الجماع، أو أنَّه ترجم بما جاء في هذا الباب، واكتفى في إيراد الحديث ببعضه، وكثيرًا مَا يفعل مثل ذلك إن كان قَصْدُه أن يضيف إليه مَا يتعلَّق به، ولم يتَّفق له، أو لم يجد رواية شرطه، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وأشار البخاريُّ إلى حديث وهو في «مسلم» من حديث الأسود وهمام عن عائشة رضي الله تعالى عنهَا (كنتُ أفركه من ثوب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)

قال أبو عمر وحديث همام والأسود في الفَرْك أثبت من جهة الإسناد، انتهى.

قوله (سَمِعْتُ) مفعوله ما يأتي بعد الإسناد الثَّاني، وهو (قالت كنتُ أغسله) إلى آخره.

إن قلتَ فالحديث حجَّةٌ لمن قال بنجاسة المنيِّ؛ قلتُ لا حجَّة له؛ لاحتمال أن يكون غسله بسبب أنَّ ممره كان نجسًا الَّذي اعتقده أنَّ فصلانه طاهرة.

أو بسبب اختلاطه برطوبة فرج المرأة على مَذْهب من قال رطوبته نجسة.

إن قلتَ هل دلَّ الحديث على نجاسة رطوبته؛ قلتُ لا، هذا وقد جاء في «الصَّحيح» _أي في مسلمٍ_ أنَّ عائشة رضي الله تعالى عنهَا قالت (لقد رأيتني أفركه من ثوبِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فركًا، فيصلِّي فيه) وهذا يدلُّ على طهارة المنيِّ إذ لو كان نجسًا؛ لم يكفِ فركه كالدَّم، وأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يغسل مَا أصابه من المرأةِ، وهذا يدلُّ على نجاسةِ رطوبة فَرْجها، فمن قال بطهارة المنيِّ والرُّطوبة؛ قال في الصُّورتين الغسل محمول على الاستحباب واختيار النَّظافة.

تنبيه (يزيد) في السَّند هو ابن زُرَيع، أو يزيد بن هارون، قال ابن السَّكن هو ابن زريع، وإليه أشار الكلاباذيُّ.

وقال أبو مسعود الدِّمشقيُّ هو ابن هارون، وليس بابن زريع، وكلاهما عدلٌ ضابطٌ بشرح «البخاريِّ» فلا يَقْدح في الحديث.

قوله (عَنِ المَنْيِّ) أي عن حكم المني غسلًا أو فركًا، و (بقع الماء) بفتح العين نصبًا على الاختصاص، وفي بعضها بضمِّها على أنَّه جواب سؤال مقدَّر؛ أي ما ذلك الأمر، فأجاب أنَّه بقع الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت