3964 - قوله (كَتَبْتُ) هو كناية عن سمعت؛ لأنَّ الكتابة لازم للسَّماع عادة.
رأيت في «نوادر الأصول» للتِّرمذيِّ الحكيم عن عبد الله ابن أبي أوفى قال إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لما أُتي برأس أبي جهل؛ صلى ركعتين، انتهى
فائدة نقل رؤس الكفار إلى بلاد المسلمين اتفقوا على أنه يجوز، وفي كراهته أوجه
أحدها لا يكره؛ لأنَّ أبا جهل لما قُتل؛ حُمل رأسه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، رواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن أبي أوفى بإسناد جيد.
والثَّاني يكره؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يحمل إليه رأس كافر قط، وروى البيهقيُّ أن أبا بكر رضي الله عنه لما حمل إليه رأس يناق البطريق؛ أنكر ذلك وقال ما فُعل هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا له فائدة.
وما روي من حمل رأس أبي جهل قد تكلموا في ثبوته، وبتقدير الثبوت، فإنه حمل في الوقعة من موضع إلى موضع، ولم ينقل من بلد إلى بلد، ولأنَّهم أرادوا أن ينظر النَّاس إليه، فيتحققوا موته.
والثالث إن كان نقلها منكيًا للعدو؛ لم تكره.
والرابع إن كان فيه إنكاء للعدو وإظهار لقوة المسلمين؛ استحب النقل، واختاره الماوردي.
وفي كتاب «شرف المصطفى» أن الذين قتلوا كعب بن الأشرف حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة، فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام، وقيل بل رأس أبي عزة الجمحي، واحتُمل رأسه في رمح إلى المدينة فيما ذكروا.
وأما أول مسلم حمل رأسه في الإسلام؛ فعمرو بن الحمق، وله صحبة.
ج 2 ص 190
فائدة قال الواقديُّ إن القليب الذي ألقي فيه قتلى بدر كان قد حفره رجل من بني النار، فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار.