فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 6723

(82) (كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر) .

إنَّما ذكر كتابه عليه السلام إلى قيصر بعد قضية تبوك؛ لأنَّه عليه السلام كتب إليه من تبوك مع دحية بن خليفة فأمر هرقل مناديًا ينادي ألا إن هرقل قد آمن بمحمد واتبعه، فدخلت الأجناد في سلاحها وأطافت بقصره تريد قتله، فأرسل إليهم إني أردت أن أختبر صلابتكم في دينكم، فقد رضيت عنكم فرضوا عنه، ثم كتب كتابًا وأرسله مع دحية يقول فيه إني مسلم ولكني مغلوب على أمري، وأرسل إليه بهدية، فلمَّا قرأ صلَّى الله عليه وسلم الكتاب قال كذب عدو الله، ليس بمسلم، بل هو على نصرانيَّته، وقبل هديَّته، وفرقها بين المسلمين، وكان لا يقبل هدية مشرك محارب، وإنما فقبل هذا؛ لأنها فيء للمسلمين؛ ولذلك قسَّمها عليهم، ولو أتته عليه السلام في بيته لكانت له خاصة.

كما كانت هدية المقوقس خالصة له، وقبلها من المقوقس؛ لأنه لم يكن محاربًا للإسلام، بل كان قد أظهر الميل إلى الدخول في الدين.

وقد رد هدية أبي براء ملاعب الأسنة، وكان أهدى إليه فرسًا، فأرسل إليه قد أصابني وجع أحسبه قال يقال له الدبيلة فابعث إلي بشيء أتداوى به فأرسل إليه النبي

ج 2 ص 213

بعكة عسل وأمره أن يستشفي وردَّ عليه هديَّته وقال إني نهيت عن زبد المشركين، وبعض أهل الحديث ينسب هذا الحديث لعامر بن الطفيل عدو الله وإنما هو عامر بن مالك.

وقد ردَّ عليه السلام هديَّة عياض بن حمار المجاشعي قبل أن يسلم، وأهدى إلى أبي سفيان عجوة، واستهداه أدمًا فأهداه أبو سفيان، وذلك زمن الهدنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت