فهرس الكتاب
(4) (باب {وراودته} الآية [يوسف23] ) .
قوله ( {هِيتُ لَكَ} [يوسف23] ) بضم التاء، ثم قال بعده {بل عجبت} [الصافات12] هذه ليست في هذه السورة، هي في الصافات، وإنما ذكرها هنا؛ لأنها بضم التاء كما في {هيت} .
وقال الكرماني وإنما ذكر هنا لبيان أن ابن مسعود يقرأه مضمومًا كما يقرأ {هيت} مضمومًا [1] .
واعلم أن هذه اللفظة اختلف أهل النحو هل هي عربية أم معربة؟
قيل معربة من القبطية بمعنى هلم لك، قاله السدي، وقيل من السريانيَّة، قاله ابن عباس والحسن، وقيل من العبرانيَّة، وأصلها هيتلخ؛ أي تعاله، فأعربه القرآن، قاله أبو زيد الأنصاري، وقيل هي لغة حورانية وقعت إلى أهل الحجاز، فتكلموا بها، ومعناها تعال، قاله الكسائي والفراء، وهو منقول عن عكرمة، ونقل البخاري عن عكرمة بالحورانية هلم، وعن ابن جبير تعاله، والجمهور على أنها عربية.
قال مجاهد كلمة حث وإقبال.
وقرأ نافع وابن ذكوان بكسر الهاء، وياء ساكنة، وتاء مفتوحة، وقرأ {هَيْتُ} بفتح الهاء، وياء ساكنة، وتاء مضمومة ابن كثير، وقرأ {هِئتَُ} بكسر الهاء وهمزة ساكنة وتاء مفتوحة أو مضمومة، وقرأ بفتح الهاء، وياء ساكنة، وتاء مفتوحة الباقون، فهذه خمس قراءات في السبع.
وقرأ ابن عباس، وأبو الأسود، والحسن، وابن محيصن بفتح الهاء، وياء ساكنة، وتاء مكسورة، وحكى النحاس أنه قرئ بكسر الهاء والتاء بينهما ياء ساكنة.
وقرأ ابن عباس أيضًا بضم الهاء، وكسر الياء بعدها ياء ساكنة ثم تاء مضمومة، بمنزلة حييت، وقرأ زيد بن علي، وابن أبي إسحاق بكسر الهاء، وياء ساكنة، [وتاء] مضمومة.
وقرأ الأخوان {عجبت} بضم التاء، والباقون بفتحها، الفتح ظاهر، وهو ضمير الرسول، أو كل من يصح منه ذلك، وأما الضم فعلى صرفه للمخاطب؛ أي قل يا محمد بل عجبت أنا، أو على إسناده للباري تعالى على ما يليق به، وعن شريح أنه أنكرها، وقال أن الله سبحانه لا يعجب، فبلغت إبراهيم النخعي فقال إن شريحًا كان معجبًا برأيه، قرأها من هو أعلم منه، يعني عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، انتهى
وفي «صحيح البخاري» «عجب الله تعالى» ، قيل معناه عظم ذلك عنده، وقيل عظم جزاء ذلك عنده، فسَّر الجزاء عجبًا.
فائدة ذكر فيه حديث الاستسقاء.
إن قلت ما مناسبته للترجمة؟
قلت لعله نظر إلى آخر الحديث، وهو أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنك بعثت بصلة الرحم، فدعا لهم بكشف العذاب، ففيه أنه عفا عن قومه كما أنه عفا عن زليخا.
[1] «الكواكب الدراري» (17/ 163) .