فهرس الكتاب
4919 - إشارة إن قلت القيامة دار الجزاء لا دار العمل.
قلت هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل التلذذ به والتقرب إلى الله تعالى.
الخطابي هذا الحديث مما أجروه على ظاهره على نحو مذهبهم في التوقف على تفسير ما لا يحيط العلم به؛ أي من المتشابهات، وقد أوله بعضهم على معنى قوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [القلم42] فروي عن ابن عبَّاس أنه قال شدة وكرب.
قال بعض الأعراب وكان يطرد الطير عن زرعه في سنة جدب
~عجبت من نفسي ومن إشفاقها ومن طراد الطير عن أرزاقها
~ في سنة قد كشفت عن ساقها
فيحتمل أن يكون معنى الحديث أنه يشتد أمر القيامة، فيتميز عند ذلك أهل الإخلاص، فيؤذن لهم في السجود، وأهل النفاق فيعود ظهرهم طبقًا لا يستطيعون السجود.
وأوله بعضهم بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من الملائكة وغيرهم، ويجعل ذلك سببًا لبيان ما شاء الله من حكمته في أهل الإيمان والنفاق.
قال وفيه وجه آخر وقد تحتمله اللغة، روي عن أبي العبَّاس النحوي فيما عد من المعاني الواقعة تحت هذا الاسم أنه قال الساق النفس، كما قال علي والله لأقاتلن الخوارج ولو تلفت ساقي؛ أي نفسي، فيحتمل أن يكون المراد به تجلى ذاته لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا له، والله تعالى أعلم.